
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
استدّل العلامة الطهراني قدس سره على إمكانية لقاء الله تعالى بطريقين جديدين في هذه المحاضرة؛ الطريق الأول من خلال الآيات القرآنية التي تحصر الصفات الحسنى والكمالية بالله تعالى، مبيناً المقصود من (لا إله الا الله)، بينما الطريق الآخر هو من خلال آيات الله الآفاقية والأنفسية التي هي مظاهر لله تعالى، وبين هنا الفرق بين الجهة الذاتية والجهة الآيتية، ثم تعرض لبيان معنى الآية الوارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، وكيف أن جميع الموجودات هي آية لله تعالى؟ ثم أجاب عن الأسئلة الآتية: ما هي أسرع الطرق للوصول الى لقاء الله؟ وما الذي يمنع الانسان من رؤية الله؟ وماذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج؟ مدعما بحثه بالأدلة القرآنية والبراهين.
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
19حسناً.. هذه الليلة قد استدللنا على امكانيّة لقاء الله بواسطة هذين الطريقين المصرَّح بهما في القرآن المجيد؛ أحدهما من ناحية الآيات، تلك الآيات الدالّة على انحصار السمع والبصر والعلم والقدرة وغيرها في الذات المقدّسة لله، والتي على الإنسان أنْ يسعى بالتدريج للوصول إليها والتحقّق فيها بحول الله وقوّته، وذلك بواسطة العلم والعمل ليبلغَ مرحلة لا يعود يرى الجنبة الذاتية لهذه الآيات وإنّما ينكشف له بواسطتها الجانب الإلهي.
حقّ بين نظرى بايد، تا روى تو را بيند *** چشمى كه بوَد خود بين، كى روى تو را بيند فبالمقدار الذي ينحسر النظر الاستقلالي فسوف يقوى النظر إلى الله ويزيد، وكلّما ازداد النظر إلى الجهة الاستقلاليّة فإنّه الجنبة الآيتيّة سوف تضعف وتنحسر، ولا يعود الإنسان يرى الله، فلو أخذتَ مرآة سالمة ثمّ وضعت يدك عليها أو خرّبتها، أو تمسح الزئبق من خلفها وتجرحها وما شابه ذلك، فسوف تُظهرُ هذه المرآة تلك الخطوط المتعاكسة إلى الحدّ الذي تخاف أنتَ من صورة نفسك! فترمي بها على الأرض وتكسرها، والحال أنّه لا يوجد مرآة أخرى، هكذا حال الإنسان من أثر المعصية، فإنّ جنبة الرؤية الذاتية والاستكبار والاستقلال تزداد عنده إلى الحدّ الذي لا يستطيع معه أنْ يرى الله، وعلى العكس من ذلك فيما إذا تقدّم في خطى الطاعة، فإنّ نظره الاستقلالي ينحسر، ويرى الله.
درآ در وادى ايمن كه ناگاه *** درختى گويد ات إنّي أنا الله محقّق را كه وحدت در شهود است *** نخستين نظره بر نور وجود است دلى كز معرفت نور وصفا ديد *** ز هر چيزى كه ديد أوّل خدا ديد جهان جمله فروغ نور حقّ دان *** حقّ اندر وى ز پيدائيست پنهان رمد دارد دو چشم اهل ظاهر *** كه از ظاهر نبيند جز مظاهر زهى نادان كه او خورشيد تابان *** به نور شمع جويد در بيابان عَلَم چون برفرازد شاه پرخوار *** چراغ آنجا نمايد چون شب تار فرشته گرچه دارد قرب درگاه *** نگنجد در مقام لي "مع الله" چو نور او ملك را پر بسوزد *** خِرَد را جمله پا وسر بسوزد
