انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته

0
الجلسات

استدّل العلامة الطهراني قدس سره على إمكانية لقاء الله تعالى بطريقين جديدين في هذه المحاضرة؛ الطريق الأول من خلال الآيات القرآنية التي تحصر الصفات الحسنى والكمالية بالله تعالى، مبيناً المقصود من (لا إله الا الله)، بينما الطريق الآخر هو من خلال آيات الله الآفاقية والأنفسية التي هي مظاهر لله تعالى، وبين هنا الفرق بين الجهة الذاتية والجهة الآيتية، ثم تعرض لبيان معنى الآية الوارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، وكيف أن جميع الموجودات هي آية لله تعالى؟ ثم أجاب عن الأسئلة الآتية: ما هي أسرع الطرق للوصول الى لقاء الله؟ وما الذي يمنع الانسان من رؤية الله؟ وماذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج؟ مدعما بحثه بالأدلة القرآنية والبراهين.

الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته

18
  • {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} هذه الآيات التي تلوناها هذه الليلة كانت تتعلّق ببعض الأنبياء السالفين الذين هم من ذريّة النبي إبراهيم وإسرائيل، إلى أنْ يقول: {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} أي أولئك الذين اجتبيناهم وانتخبناهم و {هَدَيْنَا} أي هديناهم، فإنّ في هؤلاء بعض من كانَ إذا تُتلى عليه آيات الله {خَرُّوا سُجَّداً} أي كانوا يقعون على الأرض ويخرّون على وجوههم سجّداً وبكيّاً. يعني كانوا يرون الله من خلال هذه الآيات التي كانت تُتلى عليهم، وكانوا يستشعرون بالعظمة الإلهيّة، وكانوا يرون جلال الله وكبريائه، لذلك كانوا يقعون ساجدين. فإذن، كانوا يلحظون من هذه الآيات جهة آيتيّتها، ويرونها كعلامة ودليل يدلّ على الله، وإلاّ فنفس الآية لا تؤدّي إلى البكاء من ناحية وجودها الاستقلالي، وإنّما من ناحية وجودها المرآتي.

  • النبي صلى الله عليه وآله يرى "الآية الكبرى" ليلة المعراج

  • على كلّ تقدير، هذه الآيات القرآنيّة تبيّن أنّ جميع الموجودات آيةٌ ومَظهرٌ لله، وفيما يتعلّق بالنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم حول ليلة المعراج يقول: {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} أي إنّ الله قد أرى النبيّ الأكرم الآية الكبرى، يعني تلك الآية التي هي أكبر من سائر الآيات، وذلك لأنّ جميع الموجودات هي مرايا، إلا أنّ المرايا تختلفُ عن بعضها البعض، فلو حملتم مرآةً صغيرة في يدكم، سوف

  • لا ترون من خلالها أكثر من أسنانكم، ولو كانت أكبرَ لأرتكم فمكم، ثمّ لو كانتْ أكبر لأبانتْ كلّ الوجه، والمرآة الأكبرُ من ذلك تُري جميعَ البدن، فهي مرآة تامّة في الظهور، ثمّ تصوّروا أنّ هناك مرآةً نضعها أمامكم ترونَ بواسطتها ما في داخل بدنكم؛ فترون الخلايا وكيفيّة جريان الدم ونبضات القلب، ثمّ تخيّلوا أنّ هناك مرآة أمامكم تقرؤون بواسطتها كيفيّة تفكيركم، وتحاكي ما لديكم من العلوم والقدرة والشجاعة وما شاكل ذلك، فالمرايا تختلف عن بعضها البعض، لذلك فإنّ كلّ عالم الوجود هو مرآة:

  • أي إنّ الشمس حاكية لجمال الله، ولكنْ هناك مرآة كلّ شيء فيها مشهود وجليّ، ألا وهي المرآة الكبرى.

  • النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بلغَ ذلك المقام الذي أظهر الله له تلك الآية الكبرى وأراه إيّاها، يعني: قدْ اندكّ وجوده وانمحى في الاسم الأعظم وفي التجلّي الأوّل، فأراه المرآة الإلهيّة في مقام الأحديّة ومن نقطة نظر مقام الواحديّة؛ يعني: ذات الله المقدّسة، وهو قد فني فيها، وأصبحَ متحقّقاً في اسم الواحديّة في مقام البقاء، هذا الاسم الذي تندكّ فيه جميع الموجودات وتفنى فيه كلّ هذه الآيات، فمن خصوصيّة هذه المرآة أنّها من جهةٍ تُري الذات وتظهرها ومن جهةٍ أخرى فإنّ جميع المرايا وكلّ تلك الآيات مندكّة في هذا الاسم، فهي آية عجيبة {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى}.