انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته

0
الجلسات

استدّل العلامة الطهراني قدس سره على إمكانية لقاء الله تعالى بطريقين جديدين في هذه المحاضرة؛ الطريق الأول من خلال الآيات القرآنية التي تحصر الصفات الحسنى والكمالية بالله تعالى، مبيناً المقصود من (لا إله الا الله)، بينما الطريق الآخر هو من خلال آيات الله الآفاقية والأنفسية التي هي مظاهر لله تعالى، وبين هنا الفرق بين الجهة الذاتية والجهة الآيتية، ثم تعرض لبيان معنى الآية الوارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، وكيف أن جميع الموجودات هي آية لله تعالى؟ ثم أجاب عن الأسئلة الآتية: ما هي أسرع الطرق للوصول الى لقاء الله؟ وما الذي يمنع الانسان من رؤية الله؟ وماذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج؟ مدعما بحثه بالأدلة القرآنية والبراهين.

الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته

15
  • وعلى كلّ تقدير، هناك آية عجيبة في القرآن المجيد تقول:

  • {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ} يعني: سوف نريهم آياتنا بسرعة وبشكل قطعي وسنظهرها لهم، وذلك في نحوين: في الآفاق، أي ما هو خارج عن وجود ذاتهم، من الجبل والباب والصحراء واليابسة والخضار والماء والشمس والقمر والمراكب والهواء والغيوم واختلاف الليل والنهار والنساء والرجال والبلابل والحيوانات ـ سواء المواشي أم المفترسة ـ والأسماك والبحر وطيور الهواء... جميع ذلك آيات الله ومرايا قد نصبناها لإراءة الله، فالآية تعني: المرآة، وجميع هذه الموجودات مرآة لله، وكلّ شخصٍ يستعين بمرآة ويشاهد من خلالها، ولكنْ عليكم أن تفكّروا بهذه المسألة وهي: أنّه إلى أيّ حدّ قدْ أظهرَ الله نفسه من خلال هذه الآيات؟! فمن الطبيعي أنّ كلّ واحدة من هذه الآيات التي نرى الله من خلالها هي مرآة، فنحن لمْ نُعطَى مرآةً واحدةً، وإنّما أُعطيَ لكلّ شخصٍ في كلّ لحظةٍ المليارات من المرايا، والتي يرى بواسطة كلّ واحدة منها ناحية من الله، ويستطيع أنْ يتشرّف بلقاء الله بواسطة كلّ واحدة منها، ولكنْ هذا فيما لو لم ينظر إلى ذاك الموجود بنفسه ولا يراه، وإنّما يرى الآية، ويلحظه كمرآة، كما هو الحال عندما تذهبون إلى المحلّ الذي يبيع المرايا، فتحملون المرآة وتتفحصونها وتنظرون إليها لأنّكم تريدوها

  • بنفسها، حينئذٍ سوف لا تلتفتون إلى صورتكم المنعكسة فيها، وأمّا لو أردتم أن تنظروا إلى أنفسكم، فحينئذٍ سوف تُعرضون عن النظر إلى المرآة نفسها، ولا تتوجّهون إلى الآية نفسها، وإنّما تنظرون من خلالها وبواسطتها نظرةً آيتيّة ومرآتيّة.

  • وكذلك انظروا على أساس هذه النظرة إلى سائر الموجودات! فحينما تنظرون إلى زيد لا تشاهدوا زيداً! وإنّما انظروا إلى الله من خلاله، كذلك حينما تنظرون إلى عمرو أو تنظرون إلى الشجرة أو ترون البلبل أو تنظرون إلى الماء، فلتروا الله في كلّ ذلك، لأنّ كلّ ذلك مظاهر، يعني هي محلّ ظهور الله، يعني هي ليستْ شيئاً من نفسها، وإنّما هي ظهور الله، فهي "مَجلى" بمعنى: محلّ تجلّي الله، وهي لا شيئيّة لها من ذاتها وإنّما هي مَظَهرٌ لله. فهذا حينما يراك وينظر إليك فإنّه لا يرى شيئاً غير الله، وهذا هو معنى قوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم}.