
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
استدّل العلامة الطهراني قدس سره على إمكانية لقاء الله تعالى بطريقين جديدين في هذه المحاضرة؛ الطريق الأول من خلال الآيات القرآنية التي تحصر الصفات الحسنى والكمالية بالله تعالى، مبيناً المقصود من (لا إله الا الله)، بينما الطريق الآخر هو من خلال آيات الله الآفاقية والأنفسية التي هي مظاهر لله تعالى، وبين هنا الفرق بين الجهة الذاتية والجهة الآيتية، ثم تعرض لبيان معنى الآية الوارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، وكيف أن جميع الموجودات هي آية لله تعالى؟ ثم أجاب عن الأسئلة الآتية: ما هي أسرع الطرق للوصول الى لقاء الله؟ وما الذي يمنع الانسان من رؤية الله؟ وماذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج؟ مدعما بحثه بالأدلة القرآنية والبراهين.
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
13{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي كلّ ذلك يشير إلى الله. هذه المرأة هي مرآة تعكس الله. هذا الرجل هو مرآة تعكس الله.
الرجل ينظر إلى المرأة فيرى فيها الله، وهي تنظر إليه فترى فيه الله، {عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} كما وإنّ القرآن يبيّن أحوال أهل الجنّة، فإنّ من أهمّ اللذائذ جلوسهم على الأرائك والسرر، بعضهم في قبال البعض الآخر، هؤلاء ينظرون إلى أولئك، وأولئك ينظرن إلى هؤلاء فهم يتبادلون النظرات، ويتمتّعون بهذه النظرات إلى درجة لا يحبّ أحدهم أن يحيد ببصره عن وجه الآخر، أي إنّه ينظر إليه، والحال أنّ تلك التجلّيات الإلهيّة تظهرُ دائماً في وجوده وهي التي يُدركها ذلك الناظر، أي إنّه يرى الله؛ إذنْ وبناء عليه، فالمرأة إحدى آيات الله.
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}
أي من آيات الله، خلقُ السماوات والأرض واختلاف الوجوه والألوان واللغات والألسنة.
ابحثوا بين جميع الناس هل تجدون شخصين على هيئة واحدة، هل تجدون شخصين أعينهما متطابقة؟ نعم قد نجد اثنين متشابهين لا متطابقين؛ هل يمكن أن تعثروا على شخصين ذوي رأسين متطابقين؟ أو أنْ تكون أذنهما على هيئة واحدة؟ يقول أحد الأطباء: لا يمكن أنْ يوجد اثنان من البشر على نحوٍ يكون فكّاهما على نمط واحد، وهو غير منحصر في زماننا نحن فقط، وإنّما منذ آدم أبي البشر حتّى يوم القيامة، فلا يمكن أن يوجد اثنان بالأعين نفسها من جميع الجهات، وكذلك الآذان، ولا يمكن أن يوجد اثنان بالجلد نفسه، وبالأظفار نفسها، وشعرة واحدة من كلّ واحد منهما لا يمكن أن تشابه شعرة واحدة من الآخر؛ وأنا أقول شيئا آخر: حتّى في خلية واحدة من بدنيهما لا يمكن أن يتماثلا. خذوا خلية من هذا البدن وخلية من ذاك، ففي كلّ هذه الأزمان منذ آدم وحتى القيامة، لا يمكن أنْ تكونا على صورة واحدة؛ بل حتى الخليتان من جسد واحد كذلك الأمر، وهذا لأنّ الله العلي الأعلى واحد، وتجلّيه واحدٌ، ولا تكرار في التجلّي، وكلّ تجلّ هو مَظهرٌ له مشير إليه، كلّ موجود من الموجودات هو مظهر له. واقعاً نفس هذا الاختلاف في الألسنة والصُّوَر هو من آيات الله؛ الأصوات تختلف، ابنتان متولدتان من أمّ واحدة لكلّ منهما نغم خاص بها، شكلٌ خاص، قامة خاصّة، وجه خاصّ. أو أخوان توأمان، يولدا من أمّهما مختلفي الصوت، كلّ واحدٍ على هيئة وكيفيّة خاصّة وله خصوصياته رغم أنّهما متشابهين، ولكن ذرات وجودهما بأسرها مختلفة فيما بينها.
