
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
استدّل العلامة الطهراني قدس سره على إمكانية لقاء الله تعالى بطريقين جديدين في هذه المحاضرة؛ الطريق الأول من خلال الآيات القرآنية التي تحصر الصفات الحسنى والكمالية بالله تعالى، مبيناً المقصود من (لا إله الا الله)، بينما الطريق الآخر هو من خلال آيات الله الآفاقية والأنفسية التي هي مظاهر لله تعالى، وبين هنا الفرق بين الجهة الذاتية والجهة الآيتية، ثم تعرض لبيان معنى الآية الوارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، وكيف أن جميع الموجودات هي آية لله تعالى؟ ثم أجاب عن الأسئلة الآتية: ما هي أسرع الطرق للوصول الى لقاء الله؟ وما الذي يمنع الانسان من رؤية الله؟ وماذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج؟ مدعما بحثه بالأدلة القرآنية والبراهين.
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
11{وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} ومن الآيات التي جعلناها لهم، أنّا نحملهم ونسير بهم بواسطة تلك السفن المليئة بالركاب والمشحونة بالبضائع. وهذه آيات الله، هذه السفينة التي تجري فوق مياه البحر وتقوم بالإعلان عن الله تعالى، افتح عينك! انظر إلى الفلك! ولكن إيّاك أن ترى فيها فلكاً أبداً! بل عليك أن ترى فيها الله! القِ بنظرك إلى الليل والنهار ولكن لا تلحظ الليل والنهار بلْ عاين فيهما الله!
تأمّل في هذه الأرض الميتة التي نحن نحييها ونخرج منها الأعشاب وشاهد الله تعالى!
في سورة آل عمران:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ}
وفي سورة البقرة نقرأ:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
ما أروع هذه الآية! فهي تثير العجب!! وما أوضح ما تبيّن به المطلب! تقول: إنّ في خلق السموات والأرض والاختلاف الذي يقع بين الليل والنهار ـ فيكون النهار في بعض الأوقات أقصر من الليل، والليل أطول، وفي أوقات أخرى يكون العكس، وفي مختلف أرجاء الدنيا يشاهد في كلّ نقطة من نقاط الأرض هذا الاختلاف بنحو خاص بها ـ وفي السفن التي تسير فوق الماء بالناس والبضائع والأموال التجارية وتجول الدنيا من طرف إلى آخر بواسطة الرياح، فهذه بأجمعها آيات.
كذلك مياه الرحمة التي نُنزلها من السماء مطراً، قطرةً قطرة، لا أنّنا نفتح باب السماء دفعة واحدة ونجريه فوق رؤوس الناس كنهر "كرج"!! وإنّما هذه المياه ننشرها قطرةً قطرة مطراً يُحيي الأرض بعد أن كانت ميتةً، وبواسطته نخلقُ لكم ونبثّ في الأرض من كلّ دابة، حتى أنّ خلقتكم وخلقة كلّ الحيوانات والطيور والأسماك والنباتات والجمادات إنّما هي بواسطة هذا الماء، توجد وتحيى به، وكلّ ذلك آيات لله.
وهذه الغيوم المسخّرة بين السماء والأرض وتتحرك بأمر ربها من مكان إلى آخر، وهذه الرياح التي تهبّ من هنا وهناك لتلطّف الأرض وتبرّدها وتجعلها ملائمة للحياة، وتلقّح الأشجار وتقوم بوظائف أخرى عديدة، هذه كلّها آيات وعلامات { لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} لأولئك الذين يستعملون عقولهم فيرونها آيات!
