
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
استدّل العلامة الطهراني قدس سره على إمكانية لقاء الله تعالى بطريقين جديدين في هذه المحاضرة؛ الطريق الأول من خلال الآيات القرآنية التي تحصر الصفات الحسنى والكمالية بالله تعالى، مبيناً المقصود من (لا إله الا الله)، بينما الطريق الآخر هو من خلال آيات الله الآفاقية والأنفسية التي هي مظاهر لله تعالى، وبين هنا الفرق بين الجهة الذاتية والجهة الآيتية، ثم تعرض لبيان معنى الآية الوارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، وكيف أن جميع الموجودات هي آية لله تعالى؟ ثم أجاب عن الأسئلة الآتية: ما هي أسرع الطرق للوصول الى لقاء الله؟ وما الذي يمنع الانسان من رؤية الله؟ وماذا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج؟ مدعما بحثه بالأدلة القرآنية والبراهين.
الأدلة القرآنية على إثبات لقاء الله ورؤيته
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
النور هو الشيء الذي يعرّفه بـ ظاهرٌ في حدّ نفسه وبه يظهر غيره، وحيثُ أنه الله قائم بذاته في حدّ نفسه وظاهر، وبقيّة الموجودات أنها هي ظاهرة، كما أنّ الله هو حقيقة.
استدلال العلاّمة الطهرانيّ على إمكانية لقاء الله بطريقين جديدين لم يطرحا من قبل
كنا قد أتينا على ذكر مطالب من القرآن الكريم والروايات، تدلُّ على أنّ الإنسان يمكن أن يصل إلى لقاء الله تعالى، وأنّ ذلك هو أعلى درجات مقام الإنسان، وأنّ خلقَ الإنسان أيضًا لم يكن إلاّ لأجل معرفة الله تعالى، وأنّ المعرفة الحقيقية ليست سوى اللقاء والوصول. وقد برهنّا على ذلك في الأسبوع الماضي بطرق متعددة وذلك بالاستفادة من القرآن والأخبار، وفي هذه الليلة أيضًا نودّ أنْ نثبتَ إمكانيّة وصول الإنسان إلى شرف لقاء الله والتشرف برؤيته، ولكن بطريقين آخرين، وهذان الطريقان ممّا عثرتُ عليه بنفسي ولمْ أجد أحداً من المفسرين حاول أنْ يثبت لقاء الله من خلالهما.
والآن التفتوا جيداً!
الطريق الأول من خلال الآيات القرآنية التي تحصر الصفات الحسنى والكمالية بالله تعالى
الطريق الأوّل: الآيات القرآنية التي تحصرُ الصفات الحسنى والكماليّة بالله تعالى، أي تقول مثلاً: في عالم الوجود، العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والحكمة والخبرة هي كلها فقط لله تعالى منحصرة به. والآن لنرَ، كيفَ يمكن أن نقرّر المطلب ونبيّنه؟
هناك في القرآن الكريم آية تقول:{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}فـ{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ} تعني أنه لا يوجد أيّ إله غير هذا الإله، وتحصر الألوهيّة والعبودية في الله تعالى، أي إنّها تقول: المعبود هو الله فقط، في حال أنّنّا نرى الناس في الدنيا يعبدون آلهة مختلفة: بعضهم يعبد البقر، وبعضهم النجوم، وبعضهم الأصنام، وبعضهم يعبد أباه، والآخر يعبد أهواءه... فهؤلاء الأفراد الذين يعبدون آلهة من دون الله هم كثيرون جداً،
إذنْ، لماذا يقول الله:{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ}؟
قال بعض المفسرين: ليس المقصود من{لاَ إِلَـهَ}أنّه لا يوجد أيّ إله يُعبدُ غيرُ الله، وإنّما المقصود أنّه لا يوجد إله ومعبود بالحق غير الله، فسائر المعبودات إنّما هي معبوداتٌ بالباطل. إذنْ، المقصود هو لا معبودَ بالحق غير الله.
