انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة

0
الجلسات

على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.

العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}۱

  • تقدّم الكلام في جلسة الأسبوع الماضي حول معرفة الله وبيان كيف أنّ حقيقة الله هي نور، واستعرضنا ـ إلى حد ما ـ اختلاف المدارس والمذاهب المتعدّدة البارزة والمعروفة. وقدْ اتّضحَ أنّ هناك مدرستان معروفتان تتعلّقان بمعرفة الله: الأولى مدرسة الحكمة والفلسفة، والثانية هي مدرسة العرفان.

  • فمدرسة الفلسفة تلتزم بأنّ على الإنسان أن يعرف ربّه عن طريق التفكّر والتعقّل وترتيب المقدّمات المعلومة والتي من خلالها يتمّ التوصّل إلى ما نجهله بالنسبة لمعرفتنا بالله.

  • وأمّا مدرسة العرفان فهي تلتزم بضرورة كون معرفة الله بواسطة السّر والقلب، ذلك لأنّ الله العليّ الأعلى قد جعلَ في الإنسان خاصيّةً وإمكانيّة، ووهب له عيناً غير هذه العين الخارجيّة، بل وغير العين الذهنيّة، وإنّما هي عينٌ قلبيّة سرّية أرقى وأدقّ من ذلك، يستطيع الإنسان بواسطتها أنْ يرى الله.

  • فالعلماء من أهل العرفان يقولون: إنّ مدرسة الفلسفة لا تنفعُ الإنسانَ أصلاً، فهي لا تسمنُ ولا تغني من جوع، وهي قاصرةٌ عن اجتياز طريق معرفة الله، فكثير من الفلاسفة يصرّحون باحترامهم وتقديرهم لمدرسة العرفان، إلاّ أنّهم يقولون: ليس بوسعنا بلوغ ذلك المقام، وأنّ ما يمكننا بلوغه هو هذا الذي نقومُ به من التفكير والتفكّر، وأمّا تلك المعاني الدقيقة والرقيقة، واللطائف والإشارات الكامنة عند أرباب الضمير وأصحاب القلوب فلا يمكننا بلوغها ونيلها.

  • طريقة الأنبياء والأئمة عليهم السلام هي الجمع بين منهجي الفلسفة والعرفان

  • أمّا الأئمّة والأنبياء فقد كانوا مستجمعين لكلا المدرستين؛ يعني: كانَ لديهم منطق الاستدلال، وكذلك لديهم مدرسة العرفان. 

  • أمّا منهج الاستدلال؛ فلأنّهم كانوا يواجهون جميع الناس ويحاججون الأفراد الأعمّ من المؤمن والكافر والمشرك، ومن الطبيعي أنْ تكون الاحتجاجات التي يقابَلُ بها المشركون والمعاندون والكافرون مبنيّةً على البرهان الفلسفي والمقدّمات الصحيحة التي يرتضيها الخصم ويقبل بها الطرف المقابل، فيثبتون بذلك وجود الله وصفاته،

  • وأمّا سببُ امتلاكهم لمدرسة العرفان؛ فلأنّهم يريدون أن يدعوا جميع أفراد البشريّة إلى السير في طريق الله، ويريدون أنْ يوضّحوا الطريق الذي طووه همْ بأنفسهم وأنْ يبلغوا بالناس إلى معرفة الله بشكلٍ واقعيّ.

    1. ۱ سورة النّور (٢٤) صدر آية ٣٥.