
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
18فقال: لا آقا! أنا لا أخاف من المبضع، إنّما أخافُ من أنْ يدخلَ هذا المبضع في جسمي هنا ثمّ يصلّ إلى وريدِ "ليلى"؛ لأنّي أنا وليلى قد اتحدنا وصرنا واحداً، فأنت حينما تغرسه أخافُ أنْ يخرج الدمُ من عضدِِ "ليلى"، من ذاك الجانبِ من العالم.
والمحبّ في عشقه لله يصلُ إلى هذه المرحلة، لتزول جميع الحجب ولا يبقى منها شيء إلاّ المعشوق والحبيب.
أُعانقُها والنفسُ بعدُ مشوقةٌ *** إليها وهل بَعدَ العناقِ تداني يقول العاشق: قد احتضنتُ معشوقي ولكنْ ما زالت النفس مشتاقة إليه، فهل بعد المعانقة والاحتضان شيء؟! فهل هناك قربٌ أكثر منهما؟ لا!! ولكنْ مازالت النفسُ مشتاقة بعد، فأصبحتْ في منتهى القرب الجسميّ، واحتضنته، ولكنْ للنفس شوقٌ، فهي تحترق وتلتهب ولم تنطفئ ولم تبرد.
وألثُمُ فاها كي تزولَ حرارتي *** فيزاددُ ما ألقى من الهيجان فأقبّل فمها لعَلّي أقلّلُ من حرارة اشتياقي وأطفئ لهيبي، لكنّ ملامسة شفتي لها تشعلُ نار الاشتياق فيّ بشكلٍ أكبر.
كأنّ فؤادي ليس يُشفي غليلَه *** سوى أنْ يرى الروحان يتّحدان وفي هذه الحالة فإنّ السالك إلى الله، ما لمْ يعبرْ عن جميع مراتب وجود نفسه، وما لم يسلّم وجوده إلى الله سوف لن يصلَ إلى مرحلة الكمال وسوف لن يبلغَ مرحلة الاطمئنان والسكون {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}۱.
نسأل الله أنْ يوفّقنا جميعاً بأنْ ينزعَ جميعَ شوائب عالم الوجود ويقلعَ النقائص التي توجبُ لنا الضلال والضياع في طريقنا إليه، وأنْ يقودنا ويرشدنا إلى مقام معرفة ذاته، ويأخذَ بأيدينا في جميع النشآت، وأنْ يوصلنا إلى مقام الفناء المطلق.
بمحمّدٍ وآله الطاهرين
وصلّ على محمّد وآله أجمعين
- سورة الرعد (۱٣) ذيل الآية ٢۸.
