
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
17حسناً، التفتوا! فما دام في العاشق ذرّة واحدة من ذاته في نفسه فإنّ المعشوق يرفضه ولا يقبله، ويقول: أنتَ عاشقٌ لي!! فما هذا الإعجاب بنفسك؟! لماذا يوجدُ في ذهنك غيري؟! لماذا تتذكّر غيري؟!
وهنا يضربون مثالاً، يقولون: كان "مجنون" يتبعُ "ليلى" حيثُ كانَ يمشي خلفها، فقالت "ليلى":
لماذا أنتَ تتبعني وتلحق بي وتتبعُ أثري؟
قال: لا يوجد أجمل منك في العالم، ولا أحسن منك ولا أطيب ولا أعذب منك؛ وأنا أعشق هذا الجمال الذي فيك.
فقالت: إذاً، من هو هذا الذي يمشي خلفي ويتّبع أثري، فهو أجملُ منّي؟!
فما إنْ التفتَ "مجنون" إلى نفسه وشرعَ بالتأمّل في ذاته، حتّى أخذتْ "ليلى" بالكيلِ عليه بسيلٍ من العتاب والهجاء، وقالت: أيّها الكاذب في العشق! أنت تقول لي: لا يوجدُ أجمل منكِ في الدنيا، ثمّ ما إنْ أتفوّه بكلمة هو حتّى تتحوّل إلى رؤيته وتتوجّه إليه!! هل هذا عشقٌ صادقٌ؟! فأنتَ تدّعي كذباً، وأنت تكذب، ولستَ عاشقاً صادقاً، فالعاشقُ الصادق هو الذي يفنى في المعشوق.
في معركة "أُحُد" انكسرَ أحدُ أسنان النبيّ، فانكسر ضرسُ "أُويس" وهو في "قرَنْ"، لأنّهما كانا شيئاً واحداً روحانيّاً، ولم يكن له وجود من نفسه، وكلّ شيء كان عنده قدْ فنيَ في النبيّ، فكانَ مطيعاً إلى الحدّ الذي لم تسمحْ له أمّه بالمكوث في المدينة لفترة أطول... فأمرُ أمّه هو أمر النبي وأمر الله، فأطاع؛ ممّا تسبّبَ في أنْ لا يرى النبيّ إلى آخر عمره، والحال أنّ علاقته بالنبي وارتباطه به كانَ شديداً إلى هذا الحدّ، فهو من شدة حبّه للنبيّ كانَ يراعي قوانين النبيّ ويطبّقها.
هكذا كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام بالنسبة للنبيّ، أصلاً كانَ فانياً، فالنبيّ كانَ في منزله وأمير المؤمنين في منزله، وكانَ لأمير المؤمنين الاطلاع الكامل بما يقوم به النبي: من حربه.. من تهجّده.. من قراءته للقرآن.. من بكائه.. من سجدته.. وذلك بمعزلٍ عن مسألة الإمامة، لماذا كانَ مطّلعاً؟ لأنّ روحه كانتْ عين روح النبيّ.
ألمْ نقرأ قضيّة مجنون "ليلى"؟ حيث جاء الفصّاد ليفصدَ يدَ "مجنون"، فعليَ صراخه؛ فقال الفصّاد: ما بالك تُوَلْوِلْ؟! فأنتَ تذهبُ إلى البراري وتندبُ "ليلى" ومِنْ حولِكَ الحيوانات والذئاب والأسود والنمور تحيط بك ولا تخافُ منها! وها أنتَ تخافُ من مبضع؟!
