انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة

0
الجلسات

على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.

العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة

16
  • {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}۱ أي منذ الزمن الأوّل إلى الزمان الذي تحقّق فيه وجود، من الزمان الذي خلقَ فيه الموجودات، لم يكن يتنازل الله عن مقام عزّه لحظة من اللحظات؛ فالله هو الله الذي لا يتنازل ولا يأتي إلى الأسفل!

  • الدرجة الكاملة من المعرفة لا تتحقق الا بعد الفناء في الله

  • فماذا يجب أنْ نفعل؟ يجب أنْ نعترفَ بأنّنا لسنا شيئاً مقابل وجودك، نحن عدم محض مقابل وجودك، وهذا الاعتراف إذا وصلَ إلى مرحلة التحقّق يكون هو حقيقة الفناء، وفي مرحلة الفناء لا يوجد إلاّ الله، وذات الله غير قابلة للإدراك، لأنّه لا يمكنُ للغيرِ أنْ يدركَ ذات الله. وأمّا مرحلة الفناء، فإنّه لا يوجد تشخّصٌ لأيّ ذات غير الله لتكون هي المدركة لله، فالإنسان أصبحَ فانياً، ولا شيء بعد، فلا يوجد غير الله، فالله هو العارف لذاته، وهو مدرِكٌ لنفسه، وهو البصير والسميع بذاته، فلا غيرَ هناك، وهذه المرحلة إنّما تحصلُ بعد تحقّق المعرفة التامة للإنسان والتي تمثّل وصول الإنسان إلى مقام الفناء المطلق، وإلاّ من المستحيل تحققها قبل ذلك للإنسان.

  • إذاً، الدرجة الكاملة من المعرفة تحصل في الفناء فقط، وذلك من حيث السير الطوليّ، يعني: السفر من الخلقِ إلى الحقّ، والذي يختلفُ عن سائر الأسفار.

  • ونحن نرى ضِمنَ هذه التجاذبات، والتحابب المجازي الذي نشاهده، حيثُ أنّ المحبّ ما دام يرى ذرّة من الغيريّة في داخله نحو المحبوب فإنّه لا يقبله، بل يرفضه؛ وغالباً ما يرى أنّ الزوجات والأزواج الذي يحبّون بعضهم يتخاصمون كثيراً مع بعضهم؛ لأنّه هناك توقّع وانتظار من الطرف الآخر، فالزوج لأنه يحبّ زوجته فهو يتوقّع منها أنْ تفنى فيه، وأنْ تطيعه إطاعة مطلقة، لذلك فهو يعترض: لماذا عملتِ ذاك العمل؟! ولماذا قمتِ بذاك العمل؟! أنا لا أحبّ ذلك، وكذلك الزوجة بالنسبة لزوجها تتّهمه وتقول له: أنا أحبّ أنْ أفنى فيك، وأبلغَ ذروة التحابب والتجاذب المعنوي، والحال أنّ قيامك بهذا العمل وذاك العمل الفلانيّ مخالف لميولي، فيقع الخصام بينهما، فهو يعترض، وهي تعترض، وتشرع الإيرادات والاعتراضات بشكل متكاثر، كلّ ذلك لماذا؟! ولأيّ شيء؟! لا شيء أصلاً، كلّ ذلك لأنّهما يحبّان بعضهما. وأمّا لو لم يكونا محبّان لبعضهما، فلو صدر من أحدهما ألفُ عمل قبيح، أو مخالفة لا يبالي أحدهما بالآخر ولا ربط له بكلّ ذلك.

    1. سورة فاطر (٣٥) مقطع من الآية ۱٥.