
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
14فما هو حقيقة ذلك؟! يعني هل هو نوعٌ من الصرع أو الإغماء؟! أيّ كلام هذا!! لا عزيزي!
ليس من حقّ أحدٍ أنْ يأتي ويلغي أسّ وأساس الدين، ويمحقَ محور الدين ويلغي هذه الحقائق لأجلِ بعض الآراء الشخصيّة والأوهام التي سيطرت على البعض وجعلتْ بينه وبين الله حجاباً، لا يمكن لأحدٍ أنْ يأتي ويسدّ الطريق، ويغلق الباب أمام الناس، ويسدّ مسير الناس. عزيزي! أليس هناك سبيل إلى الله؟! فما هو طريق العرفان إذاً، وما الذي قام به العرفاء؟! هل كانَ كلّ ذلك لأجل الأنس والمسامرة والتحدّث حول المنقَلْ؟!
حجاب چهره جان مى شود غبار تنم *** خوشا دمى كه از اين چهره پرده برفكنم۱ ما هذا الكلام؟! إنّهم يجاهدون طوال عمرهم ويبذلون كلّ حياتهم، ويدمون قلوبهم طوال فترة حياتهم، ثمّ ليأتِ هؤلاء بواسطة النزر القليل الذي فهموه وأدركوه ـ أو أنّهم لم يفهموا شيئاً أصلاً ـ ويطرحوا هذه الادّعاءات!! ما معنى هذا الكلام؟! هو كلام فارغ لا محصّل له، فعلم التفسير، وعلم الحديث، وعلم الفقه، وعلم الأصول، وعلم الكلام، وجميع العلوم هي فداءٌ لهذا العلم؛ يعني فداء لعلم العرفان والمعرفة بالله؛ وكذلك علم الأخلاق وسائر العلوم.
وما ذلك إلاّ لأنّ حقيقة هذا العلم هي معرفة الله. وما بقيّة العلوم إلاّ بعنوان المقدّمة لهذا العلم ولأجل بيانه وإظهاره.
طريق الوصول الى الله تعالى لا يكون الا بالتزكية
حسناً, هكذا كانَ طريق الأئمّة والأنبياء, وهو صراط واضح جليّ، فإنْ أراد الإنسانُ أنْ يصلَ إلى الله، "الله نور"؛ فالله ظاهر، ومظهِر، وهو ظاهر في حدّ نفسه، وجميع الموجودات ظاهرة به.
وحينما يريد الإنسان أنْ يصل إلى هذا الإله، فما الذي عليه أن يفعله؟ ماذا يعمل كي يصل؟ عليه أنْ يصبحَ مشابهاً:
شستشوئى كن و آنگه به خرابات خرام *** تا نگردد ز تو اين دير خراب آلود٢ فالله طاهر، والإنسان النجس لا يمكنه الدخول؛ ولا يسمح للإنسان القذر أنْ يردَ في حرمِ الطريق، ولا يجيزوا وروده على البلاط الملكي، بل لا بدّ من التزكية والتطهّر..
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}٣.
- يعني: التعلّق بالمادّة والجسم هما حجاب صورة الروح تخفيه وتمنعه من الرؤية، فيا ليتني أتمكّن يوماً من كشف روحي وسرّي وأطرح هذا الستار القابع بيني وبين روحي.
- يعني: لا بدّ لك أولاً أن تتوضّأ وتطهّر نفسك، ثمّ بعد ذلك تذهب إلى الخرابات ـ أي عالم القدس ـ كي لا يخرب عالم القدس من نفسك الملوّثة من المادّة والمتعلّقة بالدنيا.
- سورة الجمعة (٦٢) صدر الآية ٢.
