
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
13حتّى تخرقَ أبصار القلوب حجبَ النور.
أي تمزّق عين القلب جميع الحجب.
ثم ماذا؟
فتصل إلى معدن العظمة.
حينئذٍ، قلوبنا تصل إلى معدن العظمة، فمعدن العظمة أين يكون؟ وهل قلوبنا تصل إليه وتبلغه؟
وتصير أرواحنا معلّقةً بعزّ قدسك.
وتتعلّق أرواحنا بمقام عزّ قدسك، حيث لا يوجد هناك إلاّ أنتَ، فيصل قلبنا إلى هناك.
إلهي وألحقني بنور عزّك الأبهج فأكون لك عارفاً وعن سواك منحرفاً ومنك خائفاً مراقباً.
إلهي! ألحقنا، أي أوصلنا، لأيّ شيء نصل؟
"بنور عزّك الأبهج" إلى نور عزّ ذاتك المضيئ والمنير إلى حدٍّ يفوق نوره كلّ الأشياء، والأكثر تلألؤاً، فنسألك أن تبلغ بنا ذاك المحل.
لا بدّ وأنْ نلتفت إلى أنّه لمن هذا الدعاء؟! هذا دعاء أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام هم الذين يقرؤونه غالباً، وهو جزءٌ من المناجاة الشعبانية في شهر شعبان، وهو ذو مضامين رفيعة جدّاً، وجميع الأعلام من العلماء مواظبون على قراءة هذه المناجاة في شهر شعبان، فهل يمكننا أنْ نتعامل معها كمجرّد ألفاظ نجريها على لساننا؟! من باب لقلقة اللسان؟! أمْ أنّها ليست كذلك، وإنّما هي تحكي عن طلبٍ واقعي نسعى نحوه؟!
ألحقني بنور عزّك الأبهجَ، ماذا يعني؟ هل يعني: ألحقني بحور العين، وألحقني بالتّفاح، والسفرجل، والبطيخ، والرگّي، والرمان، والعنب، وأمثال ذلك؟
وما معنى فتصل إلى معدن العظمة؟ هل له معنى حقيقيّ آخر أيضاً؟
لا عزيزي، كن مطمئنّا! وليطمئنّ الجميع! ليس لذلك معنى آخر أبداً.
فمناجاة أمير المؤمنين وحضرة السجّاد، وتلك السجدات والبكاء والعبادات، ليست أراجيزاً، وليست هي بالتصنّع، بحيث يقومون بهذه الأعمال ليدرّبوا الناس، بل إنّ ذلك هو حالهم الواقعيّ الصادق، فحال الإمام حال المناجاة، وحاله يقتضي الطلب ويعيشه بكلّ وجوده، حاله حال الالتماس والرجاء.
أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان يتعبّد في حائط بني النجّار، ويقعُ على الأرض، ويسقط مغشياً عليه من شدّة الجذبات، كانت تأخذه الجذبة من شدّة الانبساط والسرور، كانَ يخلعَ بدنه دون حسّ ودون حراك مثل الخشبة اليابسة!
يقول أبو الدرداء: رأيتُ عليّاً بعد مناجاته قد خرّ على الأرض، مثل الخشبة الجافّة اليابسة، فأتيتُ لأعاينه أهو ميّت؟ فذهبتُ إلى منزل حضرة الزهراء على الفور وقرعتُ الباب، وقلت: ما بكم جالسون، قدْ ماتَ عليّ، قالت: ماذا؟! قلتُ: نعم! كنتُ في حائط بني النجّار، وكان عليّ مشغولاً بالصلاة والعبادة والمناجاة وكان وكان، حتّى قاربنا على أذان الصبح فحدثَ له ما حدث، فقالت: عليّ لم يمتْ، فهذا ما يحصل له كلّ ليلة!
