
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
6فالذين يريدون لقاء الله، عليهم أن يعملوا الأعمال الصالحة، ويأتوا بذلك بنيّة مخلصة.
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ}۱
أيّها النّبي! قل للناس: هل أنبّئكم وأدلّكم على أعجز الأفراد وأذلّهم الذين هم صفر اليدين؟! هم الذين كانوا يعملون أعمالاً كبيرة في عالم الدنيا، إلاّ أنّهم كانوا يتخيّلون أنّها أعمال حسنة، هؤلاء الأفراد لم يكونوا يؤمنون بلقاء الله ويوم القيامة، فهم أخسر من جميع الناس.
يعني: أكثر العقول خواء في الدنيا هو عقلُ من يدّعي: أنّ الوصول إلى الله مستحيل!
{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ}٢
أي الأشخاص الذين يرجون ويأملون بلقاء الله، فليعلموا أنّهم سوف يصلون، وذلك في الزمان الذي عيّنه الله لبلوغ رجائهم ومناهم.
وهناك الكثير من الآيات الواردة في القرآن فيما يتعلّق بهذا المطلب.
وأمّا الفريق المخالف، فإنّهم يقولون: عزيزي! هذه الآيات ليست دالة على لقاء الله، فالله لا يمكن لقاؤه بوجه من الوجوه، ولا تمكن رؤيته؛ لا بواسطة العين الكائنة في الرأس، ولا بواسطة العين الذهنيّة، ولا بعين القلب، ولا بعين السّر، ليس بالإمكان رؤية شيء من ذلك، لا ذات الله، ولا صفات الله، ولا فعل الله، لا إجمالاً، ولا تفصيلاً... فالطريق مسدود.
وجواب هؤلاء: أنّه ألمْ يردْ في القرآن شيءٌ من الآيات يدلّ على لقاء الله؟! ماذا يعني لقاء الله؟! يعني: الرؤية. فأنا حينما آتي للقائك، لألتقي بك، يعني سوف أراك؛ فإذاً، لماذا بيّن الله هذه المسألة وأكّدَ عليها، وعدّ المسألة من الأمور المهمّة؟! وجعلَ أولئك الذين لا يرجون لقاء الله هم الأخسرين أعمالا، وعبّر عنهم: بالأعجز.. الأردأ.. الأخسر؟! وأنَّبَهُ أن لِمَ اقترفت هذا العمل؟!
توضيح المراد والمقصود من لقاء الله
ما هو المراد من لقاء الله؟ أولئك يقولون: إنّ المراد من لقاء الله هو لقاء نِعم الله وجنّته؛ التفاح.. الإجاص.. حور العين.. الشجر.. هذه الأشياء التي تعطى للإنسان في الجنّة..
هل حقاً هذا هو لقاء الله؟! وهل كانَ الله عاجزاً عن استعمال هذه الألفاظ وبيانها في كتابه فاستعمل كلمة (لقاء الله)؟!
- سورة الكهف (۱۸) الآية ۱۰٣ إلى ۱۰٥.
- سورة العنكبوت (٢٩) مقطع من الآية ٥.
