
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.
العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة
5مضافاً إلى أنّ ذلك يوجد اليأس عند جميع الناس، لأنّ للإنسان روح، وروحه واسعة جدّاً، وما لم تصل إلى الله فإنها لن تهدأ، وكلّ ما يعوّضون به عليه لا يوجب له الهدوء والاستقرار، وإذا قالوا للإنسان من أولّ الأمر: أنتَ لا يمكنك الوصول إلى هذا الهدف!! فسوف يكون الموت والحياة بالنسبة إليه على حدّ سواء، ولماذا يبقى الإنسان حيّاً حينئذٍ؟ وإلى أيّ حدٍّ يمضي الإنسان أيّامه ويقضيها بالأكل والنوم والاجترار كالحيوانات وإطفاء الشهوة ليلاً ونهارا؟! وأيّة قيمة لتكرار المكرّرات بالنسبة للإنسان؟ بل هو ممّا يتعبُ الإنسان!
ما يُحيي الإنسان هو العشق والوصول إلى هذا المبدأ؛ بحيث تصبحُ جميع الأمور المزعجة والمنغصة مريحة للإنسان، بل حتّى لو خال له أنّه لن يصلَ إلى هذا الهدف، أو قيل له لا يمكنك بلوغ هذه المرحلة، سوف لا يكون لذلك أيُّ تأثيرٍ عليه، لأنّه سيظلّ مرتبطاً به من قلبه، ويظلّ قلب الإنسان يقول: بلى، يمكن الوصول. لذلك نرى أنّ الإنسان لا يموت حينما يقال له: إنّك لن تبلغ هذه المرحلة، لأنّ قلبه متعلّق به ومتوقّع للوصول ومؤمّل له، وإلاّ فلو كانَ مصدّقاً من كلّ قلبه بأنّه لن يبلغ هذه المرحلة، سوف يموت من حينه، وسيكون موته راحته وعرسهن إذْ ليس هناك معنىً للحياة بالنسبة للإنسان.
وعليه، فالإنسان يصلُ، و شعوره بإمكانيّة الوصول كامن في قلبه - ولِوِجدان الإنسان طلبٌ ومبتغى - فهو يسير ويتحرّك نحو هذا المبدأ؛ والله هو الذي خلق هذا الطلب وهذه الغاية الكامنة في فطرة كلّ إنسان، وهي من القوانين الإلهيّة وسننه، وهي إحدى الغرائز التي أودعها الله العليّ الأعلى في الإنسان، وهي تدلّ وتكشفُ عن وجود شيءٍ وحقيقة وراءها، فلو لم يكن هناك شيء، ولم تكن هناك تلك الغريزة، ولم يكن هناك هذا الشعور الفطريّ، ولم توجد هذه الخصوصيّة، لأمكننا أن نمنع من إمكانية الوصول إلى الله، ولكنْ بما أنّها موجودة واقعاً لدى الإنسان، فإنّ الوصول إلى الله أمرٌ ممكن.
هناك آيات عديدة في القرآن تصرّح بإمكانيّة لقاء الله:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}۱
- سورة الكهف (۱۸) الآي ۱۱۰.
