انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة

0
الجلسات

على أي منهج اعتمد أهل البيت عليهم السلام: العرفان ام الحكمة؟ وهل هناك أدلة قرآنية وروائية تشير الى امكانية معرفة الله ولقائه؟ ما هو المراد من لقاء الله؟ وماذا يعني النظر الى وجه الله في الدعاء: وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؟ وما المقصود من لفظ التجلي في دعاء السماء: وبمجدك الذي تجليت به لموسى؟ ثم على ماذا يعتمد طريق الوصول الى الله؟ ومتى تتحقق الدرجة الكاملة من معرفة الله؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها العلامة الطهراني؛ آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً حقانية مذهب العرفان اعتماداً على القرآن والأحاديث الشريفة ومبيناً كيف تتم معرفة الله بشكل كامل.

العرفان هو الطريق الأوحد لمعرفة الله التامة

15
  • فالنبيّ بُعثَ للتطهير والتزكية، ليوجدَ سنخيّة بينهم وبين ذاك العالم، ويجعلهم مشابهين له.

  • فالدرجة الأولى من المشابهة هي: "التخلية". والتخلية تعني: أنْ يخلّي الإنسان نفسه من جميع صفاته السيّئة، ويترك النقص، ويبتعد عن التعلّق بالكثرات التي تبعده عن عالم النور وعالم الإطلاق.. 

  • فأولاً يترك المعصية، ويترك كلّ ما يخالف رضا المحبوب، لأنّه يريد أنْ يذهبَ إلى منزل المعشوق ويطرقُ بابه، وحينما يقوم بالتعدّي، وبمخالفة رضاه، فلا فائدة حينئذٍ من دقّ الباب؛ لذلك فإنّ أوّلَ الطريق هو "التخلية"، ولهذا قد ورد في جميع الروايات أنّه لا يمكن للإنسان أنْ يطوي مسيره وسيره مع وجود المعصية، بل عليه أولاً أنْ يهجرَ المعصية ويتركَ كلّ ما لا يرضيه.

  • الدرجة الثانية يأتي دور "التحلية"، يعني: صيرورته متحلّياً بصفات الكمال، فتصبح عبادته جيّدة، ويواظب على الإتيان بالمستحبّات؛ ينفق، يصل الرحم، يحجّ، كلّ عملٍ حسن يواجهه يقوم به، حينئذٍ يكون قد أخرج نفسه من دائرة السوء، وأصبحت نفسه موسومة بالحسن ومتصّفة به؛ وهذه هي الرتبة الأعلى. 

  • الدرجة الثالثة "التجلية". والتجلية تعني: أنْ يصبحَ متجلّياً بصفات الله. ففي هذه المرحلة تشرع التجلّيات، ويبدأُ الله بإراءة ذاته للإنسان، فتارة بواسطة صفة القادر، وأخرى بواسطة صفة العالم، وتارة صفة الرحمان، وأخرى صفة الرحيم، فيظهر ويتجلّى في جميع المظاهر الوجوديّة، فيشرع بالتجلّيات، وحينما تنتهي مرحلة التجلّيات الأسمائية والصفاتية، يصل إلى آخر مرحلة من اللقاء، وهي مرتبة "الفناء".

  • المرتبة الرابعة مرتبة "الفناء". فمن يطوي الطريق سوف يصل إلى مرحلة يدعُ فيها كلَّ شيءٍ بعهدة الله، ويعترف ويذعن لله بأنّك: إلهي! ليس لي شيءٌ من الوجود، ولا علمَ لي، وليس لي أيّة قدرة، ولا حياة، ولا أيّ شيءٍ أصلاً، فكلّ ذلك لك وأنتَ أعطيتني، فيعترفَ ويقرّ، وعلاوة على الاعتراف باللسان فإنّ قلبه يصرّح بذلك أيضاً ويصبحُ مفوّضاً، وهنا يكون قدْ وصلَ إلى مقام الفناء، وفي مقام الفناء يقعُ الصلح والتسليم لله بشكل كامل، لأنّ الله غيور، وغيرته لا تجيزُ بدخول الغير، ليردوا إلى حرمه؛ لأجل ذلك فمن يرد أنْ يعرفَ الله، فما دام إنساناً وشخصاً متعيّناً، يصدقُ عليه اسمٌ وعنوانٌ، وتصدق الاثنينيّة، فإنّ ذلك حاجبٌ وحائلٌ بينه وبين الوصول؛ لا يمكنه السير والترقّي، لأنّ الله لا ينزل من مقامِ عزّه إلى الأسفل!! فالله عزيز.