
المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله
علام استندت معتقدات المنزِّهة والمشبِّهة في مسألة معرفة الله؟ وهل جانب معتقدهم الصواب؟ وماذا يرى منهج الاتحاد والحلول؟ وبأي شيء يُشكَل على مذاهب المعتزلة والأشاعرة؟ هل علم الفلسفة والحكمة كاف لمعرفة ذات الله؟ وماهو المنهج الأكمل للوصول الى معرفة الله؟ ومتى يصبح نور الله الظاهر مخفيا عنا؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثالثة حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً المناهج المختلفة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله
10وكلامهم ليس صحيحاً أيضاً، أولاً: ما معنى أنّ الله مجبور؟ فالله مختار ذاتاً، وعدم صدور الخطأ منه، لا يعني أنّه مجبور على فعل الصواب، لا، فها نحنُ لا نفعلُ كثيراً من الأفعال السيئة، مثلاً: أنتم الآن لا تتكلّمون، كذلك لا ينهض أحدنا وينزع ملابسه أويخلع قميصه!! أو يقلع ملابسه الداخليّة ويدور في المسجد ويركض فيه خمس دورات!! ألسنا نقدر على ذلك؟! من ناحية القدرة على فعله نستطيع أم لا؟! نعم نستطيع، إلاّ أنّه لا يقوم به أحد، وعدم قيام الإنسان بذلك ليس دليلاً على عدم تمكّنه من فعله، أو أنّه مجبور على الترك، بل إنّ الإنسان مختار، واختياره قائم على أساس العقل وعلى أساس الحكمة وعلى أساس المصلحة، فالعاقل لا يصدر منه العبث، لذلك لا يقوم الإنسان بهذه الأعمال.
فنحن لسنا مجبورين الآن على التكلّم والإستماع، فهناك الكثير من الأفعال التي بوسعنا أن نقوم بها ونفعلها، إلاّ أنّنا لا نفعلها. كذلك الله، فإنّ بإمكانه أن يفعل الكثير من الأفعال، لكنّه لا يفعل، لأنّه حكيم خبير بصير.
فبإمكان الله أن يظلم، لكنّه لا يقوم بذلك، لأنّ الظلم لا ينسجم مع ذاته. والله قادر على وضع جميع المتقين في نار جهنّم إلاّ أنّه لا يفعل، لماذا لا يفعل؟ لأنّه وعدَ بذلك، ولا يوجدُ ما يُلجؤه على مخالفة ما وعدَ به كي يخالف وعده، إلاّ أنّ ذلك لا يعني عدم استطاعته على المخالفة بأنْ يكون مجبوراً ومحتّمٌ عليه إدخال المؤمنين إلى الجنّة، لا.. ليس الله مجبوراً.
وعلاوة على ذلك، نحن لسنا مجبورين، فمن قال إنّ ما نمتلكه من الاختيار هو اختيار وهميّ؟! أقسم بذات الله أنّنا مختارون، فما أقوم به الآن من التكلّم إنّما أفعله باختياري، ولم يجبرني عليه أحد، وأنا أرى اختياري في داخلي وذاتي، وأنتم الآن تلاحظون إرادتكم كيف أنّكم جلستم بهدوء تستمعون إلى هذه المطالب. نعم باستثناء الأشخاص النادرين الذين يسهون، وأمّا البقيّة فإنّهم ينصتون، وفي حالة اختيار، اختيار بتمام المعنى، فهل يمكنني أن أسأل: يا شيخ ...! ألستَ تستمع باختيارك؟! فلو جاء جبرائيل وقال: أنتَ لستَ مختاراً، لا نقبل منه، لأنّه سوف يقول: لقد حضرتُ في هذا المكان بملء إرادتي، وإلاّ فلمَ لم أذهب إلى المنزل؟!
