
المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله
علام استندت معتقدات المنزِّهة والمشبِّهة في مسألة معرفة الله؟ وهل جانب معتقدهم الصواب؟ وماذا يرى منهج الاتحاد والحلول؟ وبأي شيء يُشكَل على مذاهب المعتزلة والأشاعرة؟ هل علم الفلسفة والحكمة كاف لمعرفة ذات الله؟ وماهو المنهج الأكمل للوصول الى معرفة الله؟ ومتى يصبح نور الله الظاهر مخفيا عنا؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثالثة حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً المناهج المختلفة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله
الوصف:
علام استندت معتقدات المنزِّهة والمشبِّهة في مسألة معرفة الله؟ وهل جانب معتقدهم الصواب؟ وماذا يرى منهج الاتحاد والحلول؟ وبأي شيء يُشكَل على مذاهب المعتزلة والأشاعرة؟ هل علم الفلسفة والحكمة كاف لمعرفة ذات الله؟ وماهو المنهج الأكمل للوصول الى معرفة الله؟ ومتى يصبح نور الله الظاهر مخفيا عنا؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثالثة حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً المناهج المختلفة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله
8ثانياً: إن ما ذكروه من أن الله فاعل الخيرات والإنسان فاعل الشر، فهو قول خطأ كذلك، لأنّ الاعتقاد بوجود أكثر من مبدأ واحدٍ في العالم أمرٌ خاطئ، سواء أُطلقَ عليهما: "يَزْدانْ" و "أَهْرِمَنْ"، بعنوان أنّهما مبدءان لعالم الوجود، أو جعلنا مبدأ فاعلِ الخيرات هو الله ومبدأ الشرور هو الإنسان؛ فعلى كلا الاحتمالين هناك مبدءان.
هذه المسألة لها حلّ آخر، وذلك إمّا أنْ يقال أنّ الشرّ عنوان عدميّ، أو أنّ الشرور من خصوصيّات اختيار الإنسان، والحال أنّ الله هو الذي أوجدَ الاختيار للإنسان وهو الذي جعله مختاراً، والنتيجة هي أنّه لا فاعل في عالم الوجود غير الله، ولا خالق غيره ولا موجد غيره.
ثالثاً: قولهم إنّ الله خلقَ الإنسان وأمّا الأفعال فالذي خلقها هو الإنسان نفسه، خطأ أيضاً. فليس الإنسان هو الخالق لأفعاله؛ فما يقوم به الإنسان هو تحديد الفعل واعتباره وإحضار صورته الاعتبارية، وثمّ الله هو الذي يخلقه، فقد وردَ في القرآن الكريم (خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )۱.
وعلاوة على ذلك، لو كان الإنسان هو الفاعل لأفعال نفسه بشكل مستقلّ، فهذا هو التفويض، بأن يكون الله قد خلقَ الإنسان، ثمّ يكون قد فوّض إليه أفعاله، والحال أنّ الأفعال التي تصدر من الإنسان مشتملة على حياة الله، وقدرة الله، وحكمة الله، وبصيرة الله، وذات الله، حينئذٍ لا بدّ وأنّ لا يكون لشيءٍ من ذلك دخالة في تكوين الأفعال الإنسانيّة. فوجود الأفعال دون اشتمالها على شيء من ذلك، كمن يطلقُ سهماً ليذهب من تلقاء نفسه كيفما يشاء!! وهذا مخالف لمدرسة التوحيد القاضية باستحالة انفكاك أيّ ذرة من ذرات العالم أو آنٍ من آنات العالم عن الله، سواء في أصل وجوده أم في بقاء واستمرار وجوده، وسواء في الذات أم الاسم أم الصفة أم الفعل. فأيّ موجودٍ من الموجودات خلال إتيانه بفعلٍ معيّن هو خاضعٌ أثناء ذلك تحتَ السيطرة والهيمنة الإلهيّة؛ فعلمه وقدرته وحياته مندكّة في علم الله وحياته وقدرته، ولا يشذّ عن هذه القاعدة الكلّية ذرّة في عالم الوجود من الملك إلى الملكوت والسماوات والأرض وما تحت الثرى والسماوات السبع والأرضين السبع، لذلك فإن ذلك المدّعى مخالف لمدرسة التوحيد، وهذه هي حقيقة الراية الذي رفع لواءها النبي إبراهيم وسائر الأنبياء والإسلام بشكل محكم ومتقن، من أنّه لا موجود غير الله مؤثّر في عالم الوجود بأيّ وجه من الوجوه.
- قسم من الآية ٩٦ من سورة الصافات.
