
المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله
علام استندت معتقدات المنزِّهة والمشبِّهة في مسألة معرفة الله؟ وهل جانب معتقدهم الصواب؟ وماذا يرى منهج الاتحاد والحلول؟ وبأي شيء يُشكَل على مذاهب المعتزلة والأشاعرة؟ هل علم الفلسفة والحكمة كاف لمعرفة ذات الله؟ وماهو المنهج الأكمل للوصول الى معرفة الله؟ ومتى يصبح نور الله الظاهر مخفيا عنا؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثالثة حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً المناهج المختلفة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله
3وقد ذهب إلى هذا الرأي جمع من المتأخرين، وبالرغم من أنّهم من الشيعة، ويعتبرون أنفسهم من كبار العلماء ومن الطراز الأوّل، لكنّ نهجهم يصبّ فيما ذكرنا، يعني هم كذلك. ومن جملتهم "الشيخ أحمد الأحسائي"، حيث يظهر ذلك من بعض عباراته ضمن شرحه للأسماء في دعاء الجوشن الكبير۱، أو المرحوم "آقا ميرزا مهدي أصفهاني" الذي اتّخذ منهجاً فكريّاً في مشهد وربّى أفراداً، وكانَ ذلك شعار مكتبه بشكلٍ علنيّ. إذاً، هؤلاء هم المنزِّهة.
وهناك فرقة أخرى تقول: إنّ هناك تشابهاً بين الله وبين الموجودات من جميع الوجوه، سواء في ذلك ذاته وصفاته وأفعاله؛ فالله مرتبطٌ بالموجودات، والموجودات مرتبطة به، وهذا الربط يعني أنّ هناك اتحاداً وعلاقة بين ذات العلّة وذات المعلول، وبين صفات العلّة وصفات المعلول، وأنّ جميع عالم الملك والملكوت مخلوق لله. لأجل ذلك، لا بدّ وأنْ يكون لله العليّ الأعلى تشابه معها من جميع الوجوه، ومن جميع الجهات. ويطلق على هؤلاء اسم: أهل التشبيه والمشبّهة؛ يعني: إنّ الله يشبه في ذاته الموجودات، وهؤلاء جماعة من أهل السنّة، حيث هناك الكثير من أهل التشبيه عندهم، ولا نعرف أحداً من الشيعة يذهب إلى ذلك.
وهذه المدرسة مخطئة كذلك، لأنّه ليس من الضروري أن يشابه الله العليّ الأعلى الموجودات من جميع الجهات لمجرّد أنّه هو الذي أوجدها وخلقها، وليس لازمُ العلية والخلقة التشابهُ من جميع الوجوه. فهؤلاء يقولون: بما أنّ المخلوقات جسم، فإنّ الله جسم كذلك، وصفات الله وأفعاله تشابه صفات الموجودات وأفعالها بشكل تامّ، وهذه المدرسة باطلة.
وإنْ يوفقّنا الله العليّ الأعلى سوف نقرأ ضمن هذه الليالي التي نجتمع فيها، خُطبتين لأمير المؤمنين عليه السلام تتعلّقان بهذه المطالب، كي يتّضح بطلان هذه المعتقدات، وينكشف فساد مبناها وأساسها.
إذاً, فالمنزِّهة والمشبِّهة كِلاهُما مشتبهان.
فنحن ننزّه الله؛ ولكننا ننزّهه عن صفات النقص والعيب، وهذا منهج سليم وصحيح؛ فهو ليس بعاجز، ولا ميّت، ولا نائم، ولا جاهل.. فكلّ ذلك صحيح. أمّا أن ننزّهه حتّى عن مفهوم الوجود بحيث لا ننسب الوجود إليه، ولا نقول: إنّه نور، ولا نقول: هو قادر، وندّعي أنْ لا سبيل لدينا للوصول إلى الله، ولا سبيل للوصول إلى أسمائه وصفاته! فهذا خطأ.
- لم نجد للشيخ الأحسائي شرحاً لدعاء الجوشن وقد ذكر العلامة الطهراني في كتابه (معرفة الله) ج٣ ص٢۱٤ أن ذلك في شرح الزيارة الجامعة.(م)
