انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله

0
الجلسات

علام استندت معتقدات المنزِّهة والمشبِّهة في مسألة معرفة الله؟ وهل جانب معتقدهم الصواب؟ وماذا يرى منهج الاتحاد والحلول؟ وبأي شيء يُشكَل على مذاهب المعتزلة والأشاعرة؟ هل علم الفلسفة والحكمة كاف لمعرفة ذات الله؟ وماهو المنهج الأكمل للوصول الى معرفة الله؟ ومتى يصبح نور الله الظاهر مخفيا عنا؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثالثة حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً المناهج المختلفة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.

المناهج المختلفة حول مسألة معرفة الله

15
  • ومجرّد البحث لا يكفي، فمدرسة الأنبياء والأولياء والأئمّة هي أعلى وأرقى من ذلك، إنها مدرسة الوجدان، مدرسة تفصح قائلة: بأنّ للإنسان حسّ آخر غير القوى الذهنية والفكريّة؛ تجاوزوا عن الحس الخامس، وكذلك الحاسة السادسة، والعاشرة... فهناك حسّ آخر، هناك وجدان آخر، يسمّونه القلب، يقولون له الضمير، يطلقون عليه اسم السرّ، أو أي اسم آخر، فللإنسان حسّ آخر، وعلى الإنسان أن يدرك الله بواسطة تلك الحاسّة، وتلك الحاسّة موجودةٌ لدى جميع البشر وبشكل قويّ، ولكنّ السقوط في الماديّات والأماني والخيالات، والتوجّه إلى الكثرات أوجدت للإنسان حجباً، وأوجبتْ له الظلمة، وأضعفتْ لديه ذاك الحسّ وأذابته، لذلك فإنّ البشر لا يستفيدون من ذلك الحس.

  • لو مشى الإنسان في طريق العبوديّة؛ ذاك الطريق الذي كان شعاراً لكلّ نبيٍّ من أوّل الأمر حيث يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}۱ فالطريق هو الإطاعة، وهذا هو الدستور الأوّل للأنبياء. لاحظوا سورة الشعراء كيف أنّها وضمن خمس موارد تنقل عن خمسة من أنبياء الله العليّ الأعلى، أرسلوا إلى قومهم وقالوا لهم: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}.

  • أي: يجب أن تحتاطوا وتتّقوا الله وتتبعوني، حينئذٍ، أيّ عملٍ آمركم به عليكم أن تنفّذوه حتّى يتفتّح ذاك الحسّ؛ صلّوا.. صوموا.. تصدّقوا.. مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر.. قاوموا واثبتوا حين المشاكل والابتلاءات.. جاهدوا.. حجّوا.. افعلوا كذا.. وقوموا بكذا.. في الليالي الباردة في الشتاء عليكم أن تقوموا للصلاة.. وفي أيّام الصيف اللاهب عليكم أنْ تصوموا..

  • هذا هو الطريق.. طريق مجاهدة النفس للوصول إلى رضا الله، كي يضعف الحجاب أمام الوجدان، ويزول الستار عن ذاك الإحساس، وحينما يضعف يظهر ذاك النّور الذي وضعه الله العليّ الأعلى في القلب.

  • تماماً كما أنّنا نلاحظ بعض أفراد البشر، لا تعملُ قواهم العقليّة، أي "الغرفة العليا لعقلهم"، قد تداخلت تياراتها وأسلاكها ببعضها البعض!! فهي تحتاج إلى تصليح المصلّح، أفهل يقدرون على فعل شيء؟! فإذا انقطعت أسلاك غرفتهم لا يقدرون على إصلاحها ووصلها، فكيف بأسلاك ذهنهم!! يقولون: فلان مجنون! نعم نرى بعض الأشخاص مجانين وحمقى، عقلهم لا يعمل، وذهنهم معطّل، وبعضهم لديهم وجدان إلاّ أنّه لا يعمل أيضاً، فهو لديه ضوء، إلاّ أنّه وضع عليه منديلاً مُعتماً؛ الآن هذه الأضواء التي هي في المسجد مضاءة، فلو جاء فلان المتخصّص بالكهرباء ووضع على كل مصباح منها صندوقاً أسوداً، فهل يبقى ضوء في هذا المسجد؟ لا، هناك مصباح لكنّه محجوب وأمامه ستار، وعلينا أن نزيح الستار، ونرفعها من أمام المصابيح، عندها تصبح المصابيح موجودة والنّور موجود أيضاً، والله أعطى لكل شخص وجداناً، وأعطى لكل واحد مصباحاً، وقال: أنت خليفة الله، أنت إنسان، والقابليّة التي أعطيتك إياها لم أعطها لأحدٍ غيرك، وخلقتك مرتبطاً معي مباشرة، وأعطيتك هذا الاستعداد كي تفتح عينيك، تعال إلى حرمي واسأل عنّي، فحضرة النبيّ موسى الكليم ألم يكن بشراً؟! حضرة النبي عيسى روح الله ألم يكن بشراً؟! حضرة النبي إبراهيم الخليل ألم يكن بشراً؟! هؤلاء بشر، قد استفادوا من ذاك الضوء وألقوا الحجاب جانباً، ألقوه جانباً بسرعة، دون تأخير!!

    1. الآية ۱۱۰ من سورة الشعراء.