انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل معرفة الله ممكنة؟

0
الجلسات

هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.

هل معرفة الله ممكنة؟

4
  • وأمّا تلك الأخبار التي تفيد أنّ الإنسان يمكنه أن يرى الله أو يمكنه أن يصل إلى معرفة الله فيجب حملها على إرادة المعنى المجازيّ منها؛ ليكون معنى رؤية الله رؤية النعم الإلهية، أي مخلوقات الله العلويّة نحو: ملائكة الله، رضوان الله، ومقامات الجنّة.

  • وقال البعض الآخر: يمكن أن يُرى الله تعالى، وتلك الأخبار التي تفيد عدم إمكانيّة رؤية الله للإنسان تفيد أنّ الرؤية مستحيلة بالعين الباصرة، أمّا الرؤية بحقائق الإيمان فهي ممكنة للإنسان، والآيات القرآنية تصرّح بهذا المعنى حقيقة لا مجازاً، فلماذا يستعمل الله المجاز في القرآن؟! هل طريق الاستعمال الحقيقيّ مغلق أمامه حتّى يدعو إلى لقاء الله في أكثر من عشرين مورداً؟! حتماً لا، إذن يمكن لقاؤه.

  • وعليه فماذا نفعل بتلك الأخبار؟! تلك الأخبار يجب حملها على درجات المعرفة غير التامّة، أي: درجات المعرفة الجزئيّة التي تحصل للناس، لا معرفة الذات ومعرفة الحقيقة. فالمعرفة ليست عبارة عن أن يرى الإنسان شبحاً أو يتصوّر شيئاً ثم يحاول أن يطبق ما تخيّله على الآية القرآنية.

  • إن شاء الله سوف نستعرض في هذه الليلة المبنى الحق في هذه المسألة، وما هو الحقّ في هذه المسألة؟ لذا سوف أقدّم مقدّمة مختصرة وسأسعى كي تكون هذه المقدّمة بسيطة وسهلة، لكن بشرط أن تصغوا إليّ جيّداً، وبحول الله وقوّته سوف تفهموا هذه المسألة الليلة، وسوف أبسّطها كثيراً، فإنّها وإن كانت مهمّة جداً جداً وصعبة كذلك، إلا أني سأحاول أن أبسّطها إن شاء الله بالمقدار الذي يجعلها سهلة المنال.

  • المعرفة الحقيقية هي المسانخة والمجانسة في الوجود

  • فأقول: لا يمكن أن يتعرّف أيّ موجود على موجود آخر إلا من خلال ما يحصل من ذاك الموجود في نفس هذا الموجود العالم۱.

  • نرى أنّ الموجودات في هذا العالم كثيرة جداً؛ فهناك إنسان وهناك حيوان، والحيوان موجود بصور مختلفة؛ فهناك البقر والغنم والإبل والحمام... فهي حيوانات مختلفة فيما بينها، وهناك الشجر والصخر والماء، فهذه كلّها موجودات مختلفة ومتكثّرة أيضاً، ولازم الكثرة هو الاختلاف والافتراق بينها. فالشجر يختلف عن الحيوان؛ لأنه يوجد بينهما فرق، ولولا ذلك الفرق لكانا شيئاً واحداً. وكذلك القطّة غير الغنم، والحمام غير النمل، وإذا لم يكن هناك جهة اختلاف بينها لكان الجميع شيئاً واحداً. وأيضاً زيد هو غير عمر، والأب غير الابن، وإذا كانا هما نفسهما من جميع الجهات لم يكونا اثنين، بل كانا واحداً. هذه هي المقدمة، وهي أمر مسلّم، صار واضحاً؟!

    1. إشارة إلى القاعدة الفلسفية القائلة: لا يعرف شيء شيئاً إلّا بما هو فيه منه.