
هل معرفة الله ممكنة؟
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
10فإذا كانت هناك علاقة عشق بين روحين ويريد العاشق أن يدرك معشوقه، يعني: يريد أن يتّحد معه، فالعاشق يريد أن يتّحد بمعشوقه، فهذا الاتحاد لن يحصل إلا إذا تخلّى هذا العاشق عن جميع الامتيازات الخاصّة به، وتخلّى أيضاً عن جميع الاختلافات، وإلا فلن تحصل الوحدة. كما أن دم العاشق لن يصير دم المعشوق ما دامت هناك جهة الذاتيّة في نفسه. وطريق وصول العاشق إلى المعشوق من جهة التجاذب والارتباط الروحيّ عبر انعدام الخصوصيّات والكثرات.
الآن نريد أن نعرف الله، بماذا نعرفه؟! نريد أن نعرفه مع جميع هذه الكثرات الموجودة فينا! والتخيّلات وما شاء الله من الأمانيّ والآمال، فكلّ واحدة من هذه الأمور صنم حاجز منيع مقابل الله، هذه موانع. ونساء القبيلة تجيبنا وتقول لنا: مت بداء المطامع! ماذا نفعل يا إلهي؟! ما العمل؟! يقولون لنا! اذهب وطهّر عيونك.
إنّ تطهير العين يكون بالبكاء، ولذا ورد في الأخبار أنّ الله العليّ الأعلى لا يحبّ عيناً كحبّه للعين الباكية، وفي يوم القيامة كل العيون باكية إلا العين التي بكت في جوف الليل خوفاً من عذاب الله.
ماذا يعني هذا البكاء؟ يعني تطهير العين من تلك النظرات التي كانت تقع على غير الله، فالبكاء يطهّرها.
بعد أن يقطع الإنسان هذا الطريق، يتقدّم ويعلو ويرقى شيئاً فشيئاً حتى يعرف الله بالله، فهناك ذات الله لا وجود لغيره، فقد قُطعت جميع المراحل، وطهرت العين بالبكاء والدموع، فلن تعود نساء القبيلة تؤنّبه وتوبّخه، فيمكنه أن يأتي إلى ليلى، وعندها لا يكون العشق عشقاً مادّياً ولا مجازياً، فليلى ليست جسداً بل هي روح. وفي هذه الحالة إذا كانت ليلى في شرق العالم ومجنون ليلى في غربها، فسوف يكون بينهما ارتباط، وسيدرك جيداً أنّ ليلى تشكو من وجع رأسها هذا اليوم، اليوم تشكو من وجع في قلبها، ليلى نائمة الآن، ليلى مستيقظة، ليلى مريضة، ليلى سالمة...
الكثير من أصحاب الأئمّة كانوا كذلك بالنسبة إلى الأئمّة، أو أصحاب النبيّ بالنسبة إليه، حيث كانوا يدركون بوجدانهم، يدركون بوجودهم. وهذا الأمر إنّما هو بواسطة ارتباط هذه الأرواح فيما بينها.
