
هل معرفة الله ممكنة؟
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
3وهنا مسألة أخرى تطرح نفسها للبحث وهي: كيف يمكن للإنسان أن يعرف الله من خلال ذات الله تعالى؟ خصوصاً مع وجود جميع هذه الأخبار الدالة على أنّ الإنسان لا يقدر على التعرّف على الله؛ حيث ورد: تفكّروا في آلاء الله ولا تفكّروا في ذات الله، أي: تفكّروا في صفات الله ونعمه ومخلوقاته وآياته، لكن لا تفكّروا ولا تتأملوا في ذاته تعالى؛ لأنّ الفكر لا يصل إلى ذاك المقام.
وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾۱، فالواجب على الإنسان أن ينظر ويتفكّر في الآفاق والأنفس، والآفاق تعني الموجودات الخارجيّة: كالأرض والسماء والصخور والماء وجميع الأشياء الموجودة في عالم الكون، وعليه أن يتأمّل فيها كي يدرك الله من خلالها. وهناك آيات أخرى تعتبر أنّ جميع الموجودات مرآة لله تعالى.
كيفية الجمع بين ما دل على إمكانية لقاء الله وما دل على كونه لا يرى
فالقرآن يرى أنّ جميع الموجودات آية، يعني: أنّها تشير إلى الله، إذن كلّ موجود يشير إلى الله، وعندما ينظر الإنسان إلى أيّ شيء عليه أن يعرف الله من خلاله، والقرآن يدعو إلى هذه المعرفة.
ومن جهة أخرى، لدينا ما يفيد أنّ الله لا يمكن أن يُرى بواسطة الآيات، بل يجب أن يُعرف الله بذات الله، ولدينا روايات واردة في هذا الباب تفيد أنّ الإنسان يمكنه أن يعرف الله من خلال الله، حيث سأل أحدهم أمير المؤمنين عليه السلام عندما كان يخطب فقال له: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟ فقال له: كيف أعبد ربّاً لم أره؟! ثم قال موضحاً: لا تراه العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان، فالله ليس جسماً كي يُرى بالعين الباصرة.
وفي القرآن أيضاً لدينا أكثر من عشرين آيةً تفيد أن الإنسان يصل إلى الله ويتشرّف بلقائه.
وقد وقع العلماء في مشكلة التوفيق بين هاتين الطائفتين من الأخبار والآيات، وأنّه كيف يمكن حلّ هذه المسألة ـ رؤية الله ـ ومن أيّ قسم هي؟
فقال بعضهم: إنّ تلك الأخبار القائلة بأنّ الإنسان لا يمكنه أن يرى الله أصلاً ولا يمكن له معرفته وإدراكه أخبارٌ صحيحة، فليس أمام الإنسان طريق إلى هذه المعرفة بأيّ وجه من الوجوه، فأين المخلوق من الخالق؟! ومهما سعى الإنسان في سبيل ذلك لن يصل إلى نتيجة، والشاهد على ذلك الأخبار التي ذكرناها هنا.
- سورة فصلت (٤۱) الآية ٥٣.
