انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل معرفة الله ممكنة؟

0
الجلسات

هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.

هل معرفة الله ممكنة؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم

  • وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

  • لقد تكلّمنا في ما هو المراد من النور في هذه الآية ليلة الثلاثاء الماضية، وتوصلنا إلى هذه النتيجة: أنّ الألفاظ موضوعة للمعنى العام، وحقيقة النور هي ذاك الشيء الظاهر في حدّ نفسه المُظهر لغيره. وبناء عليه فكلّ شيء يكون ظاهراً في ذاته وغيره ظاهرٌ بواسطته فهو نور.

  • فالعقل نور والحياة نور والذات المقدّسة لله تعالى نور... ليست نوراً مادياً؛ لأنّ الله تعالى ظاهرٌ بنفسه وغير محتاجٍ لغيره في هذا الظهور، وليس هناك أيّ موجود مَنح الوجود لله، وإذا كان هناك موجودٌ قد أوجد الله فلا بدّ أن يكون ذاك الموجود هو الله، فالله موجود لا يعتمد على غيره؛ لا في ظهوره ولا في وجوده، بل جميع الموجودات معتمدة عليه، وظهورها ووجودها مرتبط به تعالى. وعليه فذاك الموجود الذي هو ظاهر بذاته ومظهر لغيره بواسطة ظهوره هو النور الحقيقي، إذاً فالله نور، وهو في حقيقته وواقعِه نور.

  • وهذا يعني أنّ واقعَه ظاهرٌ في ذاته، والغير ـ مهما كان هذا الغير سواء كان من الموجودات الماديّة أو المعنوية، المُلكيّة أو الملكوتيّة ونحوها ممّا سوى الله حتى الأسماء والصفات الإلهيّة ـ قائم بذاته تعالى، وهذا هو معنى النور.

  • معنى الظّاهر بذاته المُظهر لغيره

  • ثمّ وقع البحث في أنّ الله تعالى إن كان ظاهراً بذاته وغيرُه ظاهراً به، فكيف يمكن للإنسان أن يتعرّف على هذا الإله؟! ومن غير الصحيح أن يتعرّف الإنسان على هذا الإله من خلال الغير، لأنّ ظهور الغير ـ غير الله ـ إنما هو بواسطة الله، فالله هو الذي أعطاه الظهور حتى ظهر، وعندئذٍ كيف يمكن للإنسان ـ مع معرفته بأن ظهوره إنما هو من الله ـ أن يتعرّف على هذا الإله الذي أظهر هذا الموجود؟!

  • نضرب مثالاً على هذا الأمر: المصباح المشتعل في هذا المسجد هو في حدّ ذاته مشتعل وبنوره تتضح سائر الأشياء الموجودة في المسجد، لا أنها هي ظاهرةٌ بذاتها! فهذا السجاد وهذا الكتاب وجميع الأشياء في المسجد واضحة وظاهرة، لكنها ظاهرة بنور المصباح. فنور المصباح سطعَ عليها وأضاءها وأذهب الظلمة التي كانت موجودة. فإذا أردنا أن نرى المصباح ونتعرف على ذات المصباح، يجب علينا أن ننظر إلى نفس المصباح، لا إلى النور المترشّح منه والواقع على سائر الأشياء، فإذا نظرنا هنا ونظرنا إلى نور المصباح الواقع على الأرض، لا نكون قد رأينا المصباح، لا نستطيع أن نرى المصباح بواسطة النور المترشّح منه والمنير لسائر الأشياء، بل يجب علينا أن ننظر إلى نفس المصباح كي نراه، ولا يمكن لهذا النور الساطع منه على الأشياء الظاهرة بواسطته أن تكشف لنا حقيقة المصباح وتعرّفنا عليه بالشكل المطلوب، هذه مسألة. إذن لا بدّ أن نعرف الله من خلال نفسه، ولا يمكن للإنسان أن يتعرّف عليه من خلال غيره.