
هل معرفة الله ممكنة؟
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
الوصف:
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
7وأمّا هذه الأخبار التي تصرّح بأنّ الإنسان لا يمكنه أن يرى الله ـ ببَيان أنّ الإنسان ما دام له وجود، فوجوده هذا مخلوق، والمخلوق لا يمكنه أن يحيط بالخالق ـ فهي أخبار مسلّمة. لذا لا يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى بفكره، أو أن يعرفه بالتأمّل أو بالتفكّر. فمهما فكّر الإنسان وأعمل قواه الفكريّة، فسوف يحصل على صورة وشكل، وستكون هذه الصورة وهذا الشكل من مخلوقاته ومبتكرات فكره، ولا يمكنه من خلال هذه الصور أن يعرف الله تعالى.
المعرفة الممكنة لله هي المعرفة الشهودية لا النظرية!
وعليه فجميع تلك الأخبار التي تصرّح بأنّ الإنسان بنفسه لا يقدر على معرفة الله، أخبار صحيحة. وتلك الأخبار التي تقول: إنّ الإنسان يمكنه أن يعرف الله، لا تفيد أنّ معرفة الله ممكنة بالفكر، بل تفيد أنّ ذلك ممكن بالوجدان، يعني بمرحلة أعلى من الفكر وأعلى من النفس وأعلى من العقل وأعلى من القلب، حيث يصل الإنسان إلى مرحلة لا يبقى معها ذرة من وجود الغير في نفسه، هناك حيث لا وجود للغير، حيث لا وجود للعقل، حيث لا وجود للنفس، حيث لا وجود للروح، حيث لا وجود للإدراك، هناك لا وجود لشيء سوى الله فقط. وعندها الله هو الذي يعرف نفسه؛ لأنّه ليس هناك أيّ موجود يمكنه أن يعرف الله، فالله بنفسه هو الذي يعرف ذاته، وحينئذٍ فعندما يعرف الإنسان الله لا يكون الإنسان إنساناً، والإنسان ليس إنساناً في ذلك الوقت، فالإنسان ليس مدركاً لوجود نفسه مقابل ذات الله تعالى. وإذا كان هناك ذرّة من الإدراك في وجود هذا الإنسان، فلن يكون هناك أثر لنور الله. وهناك الله فقط لا غير، وهذا العالم هو عالم المخلَصين الذين تخلّوا عن كلّ شيء، ولم يعد في قلوبهم أثر لشيء، أي لا وجود لهم، فهم أحياء لكن حياتهم هي حياة الله، وليس لديهم وجود، وليس لديهم أيّ شيء كي يقدّموه بين يدي الله. هناك لا يوجد إلا الله، وهؤلاء خرجوا من جميع مراتب الكثرات، وقطعوا جميع الحجب: قطعوا الحجب الظلمانية والحجب النورانية، وتخلّوا عن كثرات عالم الطبع وكثرات عالم البرزخ وكثرات عالم العقل، تخلّوا عن جميع تلك المراتب. وبما أنّ نفس المَلِك لها جهة كثرة لذا فقد عبروا عنها أيضاً، ووصلوا إلى مقام ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾۱، هناك حيث لا يوجد غير الله ولا شيء سوى الله.
- سورة النجم (٥٣) مقطع من الآية ٩.
