
هل معرفة الله ممكنة؟
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
الوصف:
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
6الآن بعد أن اتضح لنا هذا المعنى، نريد أن نعرف الله تعالى: كيف هو الله حتى نعرفه؟ أين نحن من الله تعالى؟! فنحن إحدى مخلوقاته وهو الذي أوجدنا وأعطانا جسماً وفكراً وعقلاً، وجميع هذه الظواهر هي من نعمه، والله تعالى ظاهر في ذاته ومظهر لنا، فظهورنا إنّما هو بظهوره. فإذا أردنا أن نعرف الله تعالى، فما هو المقدار المستطاع الذي يمكننا معرفته فيه؟ يمكننا أن نعرف الله بمقدار ما هو موجود في ذاتنا، لكن كم هو مقدار وجود الله في ذاتنا؟ وما هو مقدار وجود نور الله فينا؟
عندما نكون متوغّلين في عالم الطبيعة ويكون نظرنا منصبّاً على الكثرات وليس لدينا أيّ توجّه إلى نور ذاك الوجود وذاك النور البسيط والمطلق ومهما نظرنا لا نرى الأشياء إلا منفصلة عن بعضها، ففي هذه الحالة نحن إنّما نعرف الله تعالى بشكل سطحي جداً؛ لأنّه لا علاقة بيننا وبينه.
وعندما يكون الإنسان في درجة أرقى من ذلك: ينظر إلى عالم واسع، ويبتعد قليلاً عن الكثرات والموجودات المتفرقة والمختلفة ويقترب من جهة الإطلاق قليلاً، فإنّه يكون قد عرف الله بهذا المقدار؛ لأنّ الله العليّ الأعلى مثل الشمس الساطعة التي تنير جميع العالم. فإذا كان نظرنا مقتصراً على مستوى الأرض، فإنّنا نرى نور الشمس الذي يسطع من خلال هذه النافذة أو تلك، أو من خلال النور الذي يدخل إلى هذه الغرفة أو تلك. أمّا إذا ارتفعنا بنظرنا قليلاً عن سطح الأرض، ووصلنا إلى مستوى السحاب فسوف نرى نور الشمس بشكل أوضح؛ حيث نرى جميع الآفاق بشكل نورانيّ. وإذا ارتفعنا أكثر من ذلك وسرنا في تلك الطبقات، حتى نصل إلى أين؟ حتى نصل إلى ذات الشمس.. فكلّما اقتربنا درجةً من الشمس سوف ينكشف لنا نور الشمس وخصوصيّات الشمس بشكل أوضح.
والإنسان كذلك موجود تجلّى الله العليّ الأعلى في ظهوره، وصار الإنسان مظهراً للخالق، وهذا الظهور الإلهيّ هو ظهور تامّ، وله قابليّة الجذب والسير، فما هو جذبه وسيره؟ هو أن يتخلّى عن هذه الموجودات المتفرّقة ويبتعد عن الكثرات، وليس أمام الإنسان سبيل آخر - غير ذلك - يمكنه بواسطته أن يرفع رأسه من عالم الشهوة ويترفع به عن عالم الطبع والطبيعة إلى درجة أرقى، ويمنعه عن التوجّه إليها. ليصرف وجهه عن عالم المادة إلى عالم الملكوت، ويحوّل وجهة قلبه إلى تلك الجهة، ويقول: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾۱. حينئذٍ كلّما توجّه قلبه إلى تلك الوجهة كلّما اقترب من عالم القدس، الذي هو عبارة عن الأسماء والصفات الإلهية، فيقترب ويقترب، حتى يصل إلى مرحلة يريد فيها الوصول إلى الله، واللقاء به حقيقة.
- سورة الأنعام (٦) قسم من الآية ۷٩.
