
هل معرفة الله ممكنة؟
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
الوصف:
هل يمكن للإنسان أن يعرف الله تعالى؟ كيف يمكن رؤية ذات الله ولقائه؟ وكيف يمكن أن نفهم الأخبار لدالة على عدم إمكانية وصول الفكر الى ذاك المقام؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة الثانية حول إمكانية معرفة الله ضمن سلسلة محاضرات شرح آية النور مستعرضاً الآراء المتداولة حول هذه المسالة، موضحاً الجواب الأمثل حول هذا الموضوع.
هل معرفة الله ممكنة؟
5والآن بعد أن سلّمنا وجود الاختلاف في هذا العالم، كيف يمكن لشيء أن يعرف شيئاً آخر أو يحصل له العلم به؟! مثلاً أن تعلم الغنم أنّ هناك بقرة، أن يعلم الجمل بأنّ الحصان حيوان ليس عدوّاً له. أن يفهم الثعلب بأنّ الأسد عدوّ له، وتعرف الغنم أنّ الذئب عدوّ لها. كما يعرف الإنسان بعض الموجودات؛ فهو يعرف الشجر ويعرف الحيوان ويعرف أفكار الإنسان الآخر، مع العلم أنّ هذه الأمور التي يعرفها منفصلة عنه، فكيف يمكن للإنسان أن يحصل له العلم والمعرفة بهذه الأشياء؟!
هناك قاعدة مسلّمة حكماً، وهي: لا يعرف شيءٌ شيئاً إلّا بما هو فيه منه.
مثلاً إذا كنتُ أعلم بوجود حيوان، أو حصل لي العلم بوجود شاة، فإلى أي حدّ يمكنني أن أعرف هذه الشاة؟ يمكنني أن أعرف هذه الشاة بمقدار ما هو موجود منها في ذاتي، ما هو الشيء الموجود من الشاة في ذاتي؟ الموجود منها الحيوانية والجسمية وكونها آكلة ولديها قوّة نامية ومتحركة ومتنفّسة وأنّها تدرك الجزئيّات. فأنا والشاة متساويان من هذه الجهة، من هنا يمكنني أن أحصّل العلم بهذا المقدار. أمّا أن أعرف خاصّية الشاة التي بها امتازت عنّي فهو أمر محال؛ لأنّي علمت بالشاة من جميع الجهات ـ الجهات التي تشترك معي فيها والتي لا تشترك معي ـ فعندها سوف أصير أنا نفس الشاة.
توجّهوا جيداً، واضح؟! كلّ موجود يحصل له العلم بموجود آخر، كأن نعلم بالشمس والقمر والأرض والنبات والماء، فعلمنا بهذه الأشياء إنما هو بالمقدار الموجود منها في ذاتنا، ونشترك معها فيه، وأمّا المقدار الذي لا نشترك معها فيه فطريق العلم إليه مسدود، وإلا فلو كان مفتوحاً لكنّا نحن عين هذه الأشياء وكانت هي عيننا. ولكانت جميع الموجودات هي جميع الموجودات. بمعنى أنّه إذا كان طريق العلم والمعرفة بجميع الجزئيات والكثرات مفتوحاً، لوجب أن تكون جميع الموجودات موجوداً واحداً؛ ولوجب أن يكون الغنم والبقر والجمل وجميع الحيوانات والطيور والحيوانات البحريّة والنباتات والجمادات والملائكة... شيئاً واحداً، إذ لا معنى حينئذٍ للاختلاف، واضح؟!
شرط معرفة الله هجران عالم المادة والكثرة
