
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
شرع العلامة الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة بتفسير آية النور (الله نور السموات و الأرض) ، وبدأ بذكر التفسير الظاهري الذي تتبناه الوهابية ويميل إليه الأخباريون، و بيّن الإشكالات الواردة عليه، ثم تعرّض إلى التفسير المجازي لهذه الآية و نظائرها ، وبيّن الإشكالات الواردة عليه. وبعد أن تبيّن بطلان هذين المنهجين، طرح قدس سرّه نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة الكلية، و جعلها أساساً للفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة ونظائرها.
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
الوصف:
شرع العلامة الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة بتفسير آية النور (الله نور السموات و الأرض) ، وبدأ بذكر التفسير الظاهري الذي تتبناه الوهابية ويميل إليه الأخباريون، و بيّن الإشكالات الواردة عليه، ثم تعرّض إلى التفسير المجازي لهذه الآية و نظائرها ، وبيّن الإشكالات الواردة عليه. وبعد أن تبيّن بطلان هذين المنهجين، طرح قدس سرّه نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة الكلية، و جعلها أساساً للفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة ونظائرها.
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
7قد وردَ في آيات القرآن فيما يتعلّق بإمكانيّة بلوغ الإنسان لقاء الله:
(مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)۱ يعني: بما أنّ لقاء الله غير ممكن مناله، لا بدّ وأنْ نقدّر الكلمة ليتمّ المعنى،فيصبح المعنى: لقاء نِعَمِ الله.. لقاء أسماء وصفات الله، فنستعمل لقاء الله بالمعنى المجازي ونقول إنّ المقصود هو لقاء ظهورات الله، لا لقاء نفسه تعالى. فجميع هذه الآيات لا بد ّ وأنْ نسقطها عن الاستعمال الحقيقي ونحملها على استعمال المعنى المجازي.
كذلك يردُ على هذه المدرسة أنّه: ألم يكن الله قادراً على بيان هذه المعاني الحقيقيّة في القرآن؟ كي يتوسّل إلى المعاني المجازيّة ويلجأ إليها؟! هذا فضلاً عنْ أنّ المعنى المجازي يحتاج إلى قرينة تصرفه عن المعنى الحقيقيّ، فلا بدّ من قرينة وشاهد عليه، وأيّ قرينة في آية (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) يجعلنا نفسّر النور بالمنوِّر؟ وما هو الدليل على أنّ النور فيها بمعنى المنوّر؟ حينئذٍ علينا أن نختلق من عندنا، و ننحتْ ونرسم قرينة معيّنة من تلقاء أنفسنا، كذلك في آية (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أو (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) أو (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) أو (جَاء رَبُّكَ) والتي نستعملها بمعنى "أمر ربّك"، أو لقاء الله الذي هو لقاء أوصاف الله وأسمائه وصفاته والموجودات العليا والملكوتيّة، ليصبح: المراد من لقاء الله هو لقاء حور العين، أو الملائكة، أو نفوس تلك الملائكة المقدّسة، فلو كان المعنى كذلك، لا بدّ من قرينة تدلّ عليه، وحيث أنّه لم يُقمِ الله هذه القرينة، كي نفهم ذاك المعنى المجازيّ من هذه الاستعمالات، فلا ينبغي أن نعتني بهذا الكلام أيضاً.
إذن كيف هو حلّ المسألة؟ إذا أردنا أن نفهم (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) بشكل جيّد، فما هو حلّ هذه المسألة؟ حلّ هذه المسألة يحتاج إلى بيان مقدّمة، وهذه المقدّمة سوف أبيّنها لكم بشكل بسيط جدّاً، وإذا فهمتموها بشكل جيّد إن شاء الله سوف تُحلُّ جميع هذه الإشكالات بشكل جليّ، وسوف يتّضح معنى هذه الآية وجميع الآيات وسائر الأخبار وجميع محاورات الناس المشابهة لذلك.
- سورة الكهف (٢۰) ذيل الآية ۱۱۰.
