
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
شرع العلامة الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة بتفسير آية النور (الله نور السموات و الأرض) ، وبدأ بذكر التفسير الظاهري الذي تتبناه الوهابية ويميل إليه الأخباريون، و بيّن الإشكالات الواردة عليه، ثم تعرّض إلى التفسير المجازي لهذه الآية و نظائرها ، وبيّن الإشكالات الواردة عليه. وبعد أن تبيّن بطلان هذين المنهجين، طرح قدس سرّه نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة الكلية، و جعلها أساساً للفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة ونظائرها.
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
5(يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)۱ أي يد الله فوق جميع الأيادي، فالوهابيون يعتقدون بأنّ لله يدٌ، وكذا قوله تعالى: (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)٢ أي إنّ السماوات قد طويت في يد الله، يعني إنّ لله يد، مثل اليد التي نمتلكها نحن، فاليد هي ذلك.
أمّا العلماء الأخباريون فيقولون: كلا! ليس لله يد، إذ من المسلّم أنّ الله ليس مثلنا، فهو ليس بجسم، وهو غير مرئيّ، وهو غير ملموس، فهو فوق كلّ ذلك وأعلى، فقوله (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) فماذا يعني؟ هو ممّا لا نفهمه، كذلك (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) ماذا تعني؟ فهو ممّا لا نفهمه.
وعلى هذا يقول هؤلاء: نحن لا نفهم آيات القرآن، فاقرأ القرآن من أوّله حتّى آخره فسوف لا تفهمه، لأنّ جميع آيات القرآن مملوءة ومشحونة بهذه الآيات.
هؤلاء يقولون أيضاً: إنّ لجميع آيات القرآن معانٍ ظاهريّة ومادّية ومحسوسة، من المادّيات والمحسوسات ونحو ذلك، نعم هذا هو.. أن نجعل الله في قالب المادّة.. فنثبّت له اليد.. له عين له أذن.. يجلس على الكرسيّ.. يأمر.. ينهى.. أمره ونهيه كالأمر الذي يتوجّه إليكم، لذلك فإن قول هؤلاء يرجع إلى التجسيم، يعني يقولون: أصلاً إنّ لله جسد، والشاهد على دعوانا هو الأخبارُ التي ينقلونها عن النبيّ، والحال أنّ جميع هذه الأخبار مبتدعة وكاذبة، أكاذيب كعب الأحبار و أبي هريرة٣.. وسائر وضّاع الحديث الذين انهمكوا بوضع الحديث زمن معاوية وما بعده، وكثير من الأخبار الموجودة في التوراة والإنجيل التي تدلّ على تجسّد الله، أرادوا أن يدّعوا بأنّ القرآن كالتوراة، فهذا الإله إلهٌ مجسّد، وله جسد. ولكي يكون هناك قبول لهذه الأخبار، كانوا ينسبونها إلى النبيّ، وعلى ضوء هذه المرويات التي وضعوها وابتدعوها قد فسّروا آيات القرآن.
وهذه الأخبار كاذبة بأجمعها.. كاذبة.. وهي معروفة باسم: الإسرائيليّات، فأخبار الإسرائيليّات كاذبة أجمع؛ عزيزي! الأخبار الواردة غالباً في أحوال الأنبياء وبيان خصوصيّاتهم وأحداثهم ومكالماتهم وأوضاعهم، والتفاسير الواردة عن العرش والكرسيّ والقلم وما يدور حول ذلك قدْ وردتْ من عندهم، فهذه الأخبار كلّها موضوعة، وجميع هذه الأخبار قد وُضعتْ على هذا المنوال، وهذه الأخبار موجودة بكثرة في كتب أبناء العامّة، فهي كثيرة، وحينما يطالعها الإنسان.. فهي مروّعة ومذهلة حقّاً! فإلى أيّ حدّ وضعوا أحاديث!! ونسبوها إلى النبيّ.
- سورة الفتح (٤۸) قسم من الآية ۱۰.
- سورة الزمر (٣٩) قسم من الآية ٦۷.
- ذكر رضوان الله عليه في ضمن هؤلاء أبي بن كعب، و الظاهر أنه سهو أو سبق لسان؛ إذ لم يكن أبي بن كعب من هؤلاء، بل هو يعد من كتاب الوحي ، ولقب بسيد القراء، و قد روى فضائل لأمير المؤمنين عليه السلام ودافع عنه عند غصب الخلافة، و لم يعرف عنه أنه وضاع للحديث بل إنه لم يدرك زمان معاوية. راجع لنماذج من مواقفه التي تدل على ما ذكرنا ما أورده نفس السيد العلامة الطهراني قدس سره في كتاب معرفة الإمام ج۲ ص ۱٦٣، و ج٣ ص ٦٥، و ج ۸ ص ۱٦۸ ، و غيرها. ولذا حذفنا اسمه من المتن من عداد أسماء الوضاعين[المترجم]
