
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
شرع العلامة الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة بتفسير آية النور (الله نور السموات و الأرض) ، وبدأ بذكر التفسير الظاهري الذي تتبناه الوهابية ويميل إليه الأخباريون، و بيّن الإشكالات الواردة عليه، ثم تعرّض إلى التفسير المجازي لهذه الآية و نظائرها ، وبيّن الإشكالات الواردة عليه. وبعد أن تبيّن بطلان هذين المنهجين، طرح قدس سرّه نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة الكلية، و جعلها أساساً للفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة ونظائرها.
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
15ولذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول في دعاء الصباح.. ماذا قال؟
يا من دلّ على ذاته بذاته، أي أنتَ الذي دللتَ على نفسك بنفس ذاتك، وليس بآثارك، فكيف للآثار أن تدلّ عليك وتظهرك!! فهذه الشجرة تستطيع أن تدلّ على أنّ لي خالقاً مّا، وهو أكبر منّي وأقدر، وهذا الضوء إنّما يستطيع أنْ يحكي لنا أنّ هناك مصنعاً وأنا متّصلٌ به ونوري إنّما يأتي من هناك، وهل لهذه النملة أنْ تبيّن وتظهرَ ذات الله؟! وهل بإمكان الجرادة أن تحاكي الوجود الإلهي؟! هل بإمكان البعوضة أنْ تُظهرَ الله؟! فهذه ظهورات صغيرة! أبداً.. ليس للظهور أنْ يُظهرَ ذاك المُظهِر إلاّ أنْ يكون بمقدار سعة ذاته، فينبغي أنْ يُعرفَ الله بذاته، وليس بظهوراته.
والآن إلى هذا الحدّ ينتهي بحثنا، والنتيجة هي أنّه بأيّ شيءٍ يمكن أن يُعرفَ الله؟ هل يجب أنْ يعرفَ بواسطة ظهوراته؟ فنعبرَ أولاً من الظهورات ونجتاز من خلالها؟! أو أنّه أولاً نبدأ بمعرفة الله ثمّ بعد ذلك نعرف الظهورات والموجودات من الله؟ وهنا يفتح الباب أمام بحث دقيق جدّاً.
ها قدْ مرّت ساعة، و لم ننته من توضيح معنى هذه الآية ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )، إن شاء الله التتمّة تكون بعد أنْ نرى مدى قابليّة الأفراد، فالمطالب التي لم تلقَ بعد لا تخلو من صعوبة ـ ليس كثيرا جدّاً ـ، ولكن أنا سعيتُ إلى تسهيلها وتبسيطها، كي تتناسب مع فهم الجميع، وأنتم دقّقوا في مسألة كيفية وضع الألفاظ، حيث قلنا: إنّها توضع للمعاني الكليّة، فهذا المبنى يساعدنا لفهم هذه الآية والمسائل المتعلّقة بها، بل وجميع آيات القرآن، وتوضّح لنا معناها.
ندعو ربّنا العليّ الأعلى ببركة نوره في هذه الدنيا وببركة ظهوره في نفسه – إن شاء الله - يكمّل جميع عقولنا.. ويبلغ بنا جميعاً منتهى هدفنا وأسمى غايتنا.. وأنْ يرقّي وجودنا.. ويوفّقنا كي نبلغ هذا الحدّ من المعارف.. ويأخذ بأيدينا ولا يجعلنا مقصّرين في التمسّك بعروة ولاية أهل البيت عليهم السلام والتي هي مبدأ التجلّيات الجمالية والجلاليّة الطاهرة لله.
اللهمّ صلّ على محمّد وآله محمّد
