
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
شرع العلامة الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة بتفسير آية النور (الله نور السموات و الأرض) ، وبدأ بذكر التفسير الظاهري الذي تتبناه الوهابية ويميل إليه الأخباريون، و بيّن الإشكالات الواردة عليه، ثم تعرّض إلى التفسير المجازي لهذه الآية و نظائرها ، وبيّن الإشكالات الواردة عليه. وبعد أن تبيّن بطلان هذين المنهجين، طرح قدس سرّه نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة الكلية، و جعلها أساساً للفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة ونظائرها.
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
14(وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ)۱ يعني: أنّه في أيّ مكانٍ تكونون هو معكم. هل يعني أنّنا لو كنّا نحن واحداً، والثاني يكون شيئاً آخراً، يكون الله شيئاً ثانياً؟! لا..! وإنّما يعني: أنّ بدننا قائم بنفسنا، فنحن نمتلك روحاً وبدناً، ففي أيّ مكان نكون فيه فإنّ نفسنا حاضرة فيه، وروحنا موجودة، إلاّ أنّ الروح ليست شيئاً مضافاً على البدن، فهو معنى بسيط لا مقدار له كما وأنّه غير مرئيّ، هكذا هي الروح، الروح لا طعم لها.. والروح لا لون لها.. الروح لا كميّة لها.. فليست الروح ذات كيفيّة ماديّة، والحال أنّ بدننا قائم بها، وهي التي تعطيه وتمدّه بالحياة، والله العليّ الأعلى هو حياة جميع الموجودات، وتمام الموجودات هي شكله وصورته، وتمام الموجودات ظهوره وبروزه، وتمام الموجودات آياته وعلاماته.
كم هو عالٍ وشامخ ما يقوله حضرة الإمام سيّد الشهداء عليه السلام في ذيل دعاء عرفة! كم هو رائع!
أَيَكونَ لِغَيركَ منَ الظهورِ ما ليسَ لكَ حتّى يكونَ هوَ المُظهرَ لك؟! أبداً.. كلّ ظهورٍ أينما وجدَ هو لك، فإذا، كنتَ أنتَ الأوّل الذي أعطيتَ الظهور لغيرك، كيف يمكنُ لهذا الظهور أنْ يكون هو الدليل عليك، والحال أنّك كنتَ قبله؟! فهذا الظهور مسبّب ومعلول لك، هذا الظهور مخلوق لك، هذا الظهور معلول لك، كيفَ له أنْ يُظهرَ خالقَه والحال أنّكَ أنتَ النور وهو ظهورٌ ظهرَ بواسطة نورك؟!
متى غبتَ حتّى تحتاجَ إلى دليل يدلّ عليك؟! أي متى كنتَ غائباً حتى تكون محتاجاً إلى دليل يأتي ويظهرك ويكشف النقاب عنك؟!
ومتى بعدتَ حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟! أيْ متى كنتَ بعيداً حتّى تكون الآثار والعلائق هي الموصلة إليك؟! كي نأتِ وننظر إلى الشجرة لنصل إليك ونعرفك!! أو أنْ نأتي وننظر إلى الشتاء والثلج والبرد والحر والفصول الأربعة والتغييرات والتبدّلات ونعبر منها إلى الله!! فقبل الاجتياز كان الله.. فحينما آتي وأقول: يجب أن نطوي ونجتاز.. فقبل وجودي.. وقبل أنْ أتفوّه بذلك.. وقبل حركة لساني فإنّ الله موجود، والله هو حقيقة ذلك، فنحن نأتي ونقول: الله موجود، يعني هل الله بعيد ومنزوٍ!! إذا كان الإله بهذه الأوصاف فلا ينفع للعبادة..
- سورة الحديد (٥۷) قسم من الآية ٤.
