
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
شرع العلامة الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة بتفسير آية النور (الله نور السموات و الأرض) ، وبدأ بذكر التفسير الظاهري الذي تتبناه الوهابية ويميل إليه الأخباريون، و بيّن الإشكالات الواردة عليه، ثم تعرّض إلى التفسير المجازي لهذه الآية و نظائرها ، وبيّن الإشكالات الواردة عليه. وبعد أن تبيّن بطلان هذين المنهجين، طرح قدس سرّه نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة الكلية، و جعلها أساساً للفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة ونظائرها.
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
3هذه الآيات القرآنيّة المباركة، لو التفتّم إلى تفسيرها بتمعّن، فإنّها تساعد كثيراً على فهم معنى الولاية. هذه الآية.. الآية الثالثة والخمسون من سورة النور في الجزء الثامن عشر، وسورة النور هي السورة الرابعة والعشرون من سور القرآن: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) بمعنى أنّ الله هو نور السماوات والأرض، و اللَّهُ يعني: ذاك الإله الجامع لجميع الصفات الكماليّة والجماليّة، والمنزّه عن صفات النقص والعيب، وهو ما يعبّر عنه بصفات الجلال، هذا الإله الحائز على هذه الأسماء والصفات هو نور السماوات والأرض.
التمسّك بالمعنى الظاهري للآية
ما معنى (نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)؟ هل تعني أنّ الله هو هذا النور المحسوس؟! فهل السماوات والأرض أشياء أخرى مغايرة للنور!! بحيث يكون هذا النور الحسّي الموجود فيهما هو نور الله؟! وأنّه حينما يعدمُ النور من السماوات والأرض لا يعود الله موجوداً؟! هذا هو معنى الآية؟! أو أنّ معنى (نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هو أنّ الله منوّر السماوات والأرض؟! فذات الله ليست نوراً، وإنما هو يعطي النور، يعني: ما تحويه السماوات والأرض من النور هو من ناحية الله، فالمنوّر هو المعطي للنور.
بعضهم يجمدون على ألفاظ القرآن، ويرون أنّ معاني ألفاظ القرآن منحصرة في المعاني الظاهريّة والماديّة، هؤلاء يقولون: نعم.. (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) تعني: أنّ الله هو هذا النور الذي يُرى في السماوات والأرض.. هذا هو النور.. وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين:
فرقةٌ منهم الوهابيّون، الذين يجمدون على ظاهر آيات القرآن، ولا يُخرِجون معاني القرآن عن دائرة المعاني الماديّة والظاهريّة بأيّ وجه من الوجوه؛ فـ (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) تعني: أنّ الله هو هذا النور السماويّ، وكذلك قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )۱ إنّما يعني أنّ الله جالسٌ على عرش ومستلقٍ على سرير، فالعرش عندهم يعني هذا السرير الملكي الذي يجلس عليه الملوك، فالعرش بمعنى الكرسيّ، بمعنى الأسرّة الماديّة الملموسة والمحسوسة، فالله الذي استوى على العرش، بمعنى أنّ الله جالسٌ على عرش السلطة، لذلك لا يمكن لنا أنْ نراه في هذه الدنيا، وما إنْ نذهب إلى القيامة ونسأل عنه ونتعرّف عليه بواسطة حواشيه.. سوف نجده جالساً على كرسيّ الملك!!
- سورة طه (٢۰) الآية ٥.
