
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
شرع العلامة الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة بتفسير آية النور (الله نور السموات و الأرض) ، وبدأ بذكر التفسير الظاهري الذي تتبناه الوهابية ويميل إليه الأخباريون، و بيّن الإشكالات الواردة عليه، ثم تعرّض إلى التفسير المجازي لهذه الآية و نظائرها ، وبيّن الإشكالات الواردة عليه. وبعد أن تبيّن بطلان هذين المنهجين، طرح قدس سرّه نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة الكلية، و جعلها أساساً للفهم الصحيح لهذه الآية الكريمة ونظائرها.
التفسير الظاهري و المجازي لآية النور، و نقده
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وآله الطيبين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )۱
قد وعدْنا سابقاً ـ إن شاء الله ـ أن نفسّر هذه الآية وكذلك الآيتين الواقعتين في ذيلها، بل الآيات الثلاث التالية، وإنشاء الله سنستوفي المطالب اللازمة لذلك.
وتفسير هذه الآيات بمثابة المقدّمة لفهم حقيقة الولاية؛ الولاية التكوينيّة والولاية التشريعيّة التي منحها الله تعالى للأئمّة المعصومين والأنبياء والأولياء.
ونحن ضمن المباحث التي تكلّمنا فيها بشأن أمير المؤمنين عليه السلام فيما مضى من شهري رمضان السابقين في بعض أيّام الجمعة، لم نتعرّض حتّى الآن إلى خصوصيّة معنى الولاية، لأنّ مبحث الولاية بحثٌ مهمّ جداً، وكذلك معرفة معنى الولي، وحقيقة الولاية، وآثار الولي، وكيفية نزول مقام الرحمة، وإفاضة الفيض من جانب ذات الله المقدّسة بواسطة نفس الوليّ على الماهيات الإمكانيّة، والآيات التي تضمّنت لفظ الوليّ، ومعنى الولاية، وآية
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )٢
وكذلك الأحاديث المتواترة التي وردتنا عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّه قال: يا عليّ! أنتَ وليّ كلّ مؤمنٍ ومؤمنة من بعدي.
وعليه، فإنّ البحث في معنى الولاية وحقيقة الولاية ومعرفة كنهها من الناحية العقليّة، ومن وجهة نظر الآيات القرآنيّة المباركة، والأحاديث الواصلة من النبيّ والأئمّة عليهم السلام لهو بحثٌ جذّاب وجدير بالاهتمام جدّاً، وحقّاً يجدر بالإنسان أنْ يبحثَ في أطراف هذا الموضوع وجوانبه بشكل محكم.
وأظنّ أنّه لو أردنا أنْ نَرِدَ في هذا البحث، فسوف لا ينتهي بأقلّ من عشرين يوماً، وذلك فيما لو أردنا أنْ نستعرض جوانب البحث ونذكر ما يتعلّق به بشكل مستوفى وجيّد، كلّ ذلك مع مراعاة الاختصار والإيجاز، لذلك لم ندخل في هذه البحث حتّى الآن.. فكثير من المباحث قد طرحت بشكل مفصّل، إلاّ أنّ بحث الولاية لمْ يُطرح بشكلٍ موسّع حتّى الآن.
- سورة النور (٢٤) الآية ٣٥.
- سورة المائدة (٥) الآية ٥٥.
