انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك

0
سبيل الفلاح
الجلسات

محاضرة‮ ‬ألقاها‮ ‬سماحة‮ ‬العلامة‮ ‬الحاج‮ ‬السيد‮ ‬محمد‮ ‬الحسين‮ ‬الحسيني‮ ‬الطهراني‮ ‬قدس‮ ‬الله‮ ‬نفسه‮ ‬الزكية‮ ‬في‮ ‬مشهد‮ ‬في‮ ‬الثالث‮ ‬من‮ ‬شوال‮ ‬سنة‮ ألف و أربعمائة وإحدى عشرة ‬هجرية،‮ ‬وهي‮ ‬تشتمل‮ ‬على‮ ‬حقيقة‮ ‬المراقبة‮ ‬وأهميتها‮ ‬للسالك،‮ ‬وضرورة‮ ‬تطبيقها‮ ‬على‮ ‬نفسه‮ ‬بترك‮ ‬الكلام‮ ‬ومخالطة‮ ‬الناس،‮ ‬وأن‮ ‬من‮ ‬يترك‮ ‬العمل‮ ‬سيكون‮ ‬مصيره‮ ‬الخسران‮ ‬والضياع،‮ ‬وأن‮ ‬السبب‮ ‬في‮ ‬وصول‮ ‬طلاب‮ ‬المرحوم‮ ‬السيد‮ ‬علي‮ ‬القاضي‮ ‬قدس‮ ‬سره‮ ‬إلى المراتب‮ ‬العالية‮ ‬هو‮ ‬العمل‮ ‬والمثابرة‮.‬

المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك

9
  • فبمقدار الخلايا الموجودة في دماغ الإنسان، وبمقدار ما يحتويه بدن الإنسان من الخلايا، وبمقدار جميع جهات الاستعداد والقابليّة والقوّة التي لدى الإنسان، ينبغي للإنسان أنْ يسير نحو التكامل بذلك المقدار عينه وأن يحوّلها بأجمعها إلى فعليّةٍ محضةٍ! حسنًا، لكنّ الانسان لا يقوم بذلك، بل يتركها بأجمعها، ويتحرّك باتّجاهٍ آخر، وحينها سيذهب من الدنيا ناقصًا؛ مثل الفاكهة الفجّة التي يريد قطفها، لكنّها لا تنفصل عن الشجرة، فيحصل جرحٌ في الشجرة وتخرب، وتخرب الفاكهة أيضًا؛ والفاكهة الفجّة غير الناضجة لا تقدّم بين يدي السلطان، بل يرمونها في البساتين لتتحوّل إلى سماد، أو يطعمونها للحمار والبَغْل؛ بعد ذلك تُصبح عاقبة الانسان في دار الدنيا أنّه يُصبح طعْمةً للشياطين، وواقعًا يُصبح طعمةً للشياطين! ذلك الإنسان الذي يجب أن يصبح أعلى من الملائكة، يصير طعمةً للشياطين! وعندها تكون الحسرة كبيرةً! والندامة كبيرة! ولا مجال للعودة والرجوع! وسيقف الشيطان فقط، وسيقول [كما جاء في القرآن الكريم]:

  • {وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ‌}۱.

  • أنا لم أجبركم على الفعل، وكلّ ما فعلته هو أنّني دعوتكم فقط، فلماذا استجبتم لي ولم تستجيبوا لدعوة الله؟! أنا لست بقادرٍ على مساعدتكم ونجاتكم، ولا أنتم قادرون على مساعدتي، فكلانا مبتلى، فأنا مبتلى بنفسي وأنتم مبتلون بأنفسكم؛ فلا تلجؤوا إليّ بذريعة أنّني خدعتكم في الدنيا وسوّلت لكم، أن تعال واحمل وزْرنا مع وزرك أيضًا وارفع المسؤوليّة عن عُهْدتنا.

  • يجب على المؤمن أن يبقى ساكتًا مطلقًا عن كلّ ما فيه ضرر؛ إلّا في الأمور التي تمثّل أمرًا بالمعروف، أو نهيًا عن المنكر، أو ذكرًا للّه، أو مباحثةً ـ على أن تكون المباحثة لِله وفي اللَـه، لا الكثير من الجدل والمراء، وإلّا ينبغي الاستمرار في المباحثة طالما كانت المباحثة موصلةً إلى حقيقة الأمر ـ ويجب أن يكون وقورًا!

    1. سورة إبراهيم (۱٤)، مقطع من الآية ٢٢.