
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
محاضرة ألقاها سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس الله نفسه الزكية في مشهد في الثالث من شوال سنة ألف و أربعمائة وإحدى عشرة هجرية، وهي تشتمل على حقيقة المراقبة وأهميتها للسالك، وضرورة تطبيقها على نفسه بترك الكلام ومخالطة الناس، وأن من يترك العمل سيكون مصيره الخسران والضياع، وأن السبب في وصول طلاب المرحوم السيد علي القاضي قدس سره إلى المراتب العالية هو العمل والمثابرة.
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
18يرى الإنسان أنّ هذه الأمور ستزول بأجمعها وستحترق، ويرى أنّ الشخص عالقٌ في المستنقع وفي عفنِ الأفكار الشيطانيّة، وأنّه عالقٌ ـ لا سمح الله ـ في أحضان الشيطان ولكنّه يتخيّل أنّه: كلّا، لقد عبر الجسر!
{قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا}۱ (قل يا أيّها النبي! هل أننبئكم بمن أيديهم خاليةٌ أكثر من جميع الناس؟ إنّهم أولئك الأشخاص الذي اعتمدوا في جميع نشاطاتهم على هذه الأفكار والظنون الدنيويّة والاعتباريّة وتحصيل المصالح اليوميّة التي لا تستند على شيءٍ؛ لقد قضوا أعمارهم وهم عالقون في هذه الأفكار والخيالات، وهم يسعون وراء هذه الحياة الوضيعة والدنيّة، ويُخيّل إليهم أنَّ عملهم أفضل من سواهم، أو على الأقل يتخيّلون بأنَّ أفعالهم أفعالٌ حسنةٌ؛ هؤلاء هم الأقلّ نصيبًا من بقيّة البشر).
{قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا} إنّهم هؤلاء الأشخاص الذين ضلّ سعيهم وجهدهم وعملهم في هذه الدنيا الوضيعة، وأضاعوا أنفسهم هنا؛ ولن يستطيعوا المضيّ والتقدّم، وسيقفل طريق التكامل هنا، لقد أضاعوا وجودهم هنا؛ أي: إنّهم أضاعوا حقيقة وجودهم فلا تكامل هناك، وقد دفنوا في هذه المقبرة.
اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد
- سورة الكهف (۱۸)، الآيتان ۱۰٣ و ۱۰٤.
