
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
محاضرة ألقاها سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس الله نفسه الزكية في مشهد في الثالث من شوال سنة ألف و أربعمائة وإحدى عشرة هجرية، وهي تشتمل على حقيقة المراقبة وأهميتها للسالك، وضرورة تطبيقها على نفسه بترك الكلام ومخالطة الناس، وأن من يترك العمل سيكون مصيره الخسران والضياع، وأن السبب في وصول طلاب المرحوم السيد علي القاضي قدس سره إلى المراتب العالية هو العمل والمثابرة.
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
16لو تجاوزنا السلوك جانبًا، فسنجد أنّ المؤمنين العاديّين الصلحاء لم يتركوا صلاة الليل طوال عمرهم؛ والآن نرى بعض الناس ممّن هم ليسوا من أهل السير، ولا من أهل السلوك، وليس لديهم آلام، لكنّهم أفرادٌ جيّدون ويُراعون صلاة الليل؛ إنّ هذا الأمر مهمٌ جدّاً! وعند ذلك كيف يُمكن أن يترك السالك صلاة الليل؟! حسنًا، [السلوك وترك صلاة الليل] لا ينسجمان، لا ينسجمان!
وإذا تأمّل الإنسان جيّدًا، فسوف يرى أنَّ وقته يمضي مثل جميع هؤلاء، وعلّة أنَّنا نرى عدم تمكُننا من القيام بهذا العمل، أو إذا قمنا بهذا العمل فلن نتمكّن من أداء الآخر، هو أنَّنا مشغولون في كافّة أوقاتنا بهذه الجهة وتلك الجهة، فيتلف وقت الإنسان من أجل مدّ سفرة الطعام والجلوس وتناول الطعام وإعداد مقدّمات سفرة الطعام؛ فدع النرجيلة جانبًا، واترك اللقاءات الكثيرة، وسترى أنَّ وقت الإنسان سيزيد.
يقولون: إنّ المرحوم الشيخ الأنصاري ـ رحمة الله عليه ـ كان يهتمّ جدّاً بأنْ يُصلّيَ طلّابه صلاة الليل؛ وكان البعض يُقدّم الأعذار، وأنّه: يا سماحة الشيخ! لدينا دراسة في المساء، دراستنا ثقيلةٌ وإذا صلينا صلاة الليل فلن نتمكّن من إتمام الدراسة، ولذلك لا نتمكّن من الصلاة، وإلّا إذا صلّيناها فلن نتمكن من الدراسة بالشكل المطلوب.
فقال الشيخ المرحوم له: تشرب غرشَة (أي: النرجيلة)؟ ـ وكانت النرجيلة منتشرةً في ذلك الوقت، وكان جميع الناس يدخّنون النرجيلة ـ تشرب غرشَة؟ هل تُدخن النرجيلة؟ قال: نعم؛ فقال: كم تطول مدّة تدخينك لنرجيلتك؟ فقال: ربع ساعة تقريبًا، وفي الأربعة وعشرين ساعة أدخّن عدّة غرشات وكلّ واحدةٍ تدوم ما لا يقل عن الربع ساعة.
فقال لهم الشيخ: افرضوا أنَّ حكم الصلاة يساوي نرجيلةً واحدةً! غرشةً واحدةً! ما يكفي لتدخين نرجيلةٍ واحدةٍ! لا نتوقّع منكم أكثر من أن تنهضوا وتصلّوا لمدّة ربع ساعة كلّ صلاة الليل ثمّ عودوا إلى النوم؛ ولكن من له اهتمام بالنرجيلة، ويُدخّن على الأقل النرجيلة مرتين أو ثلاث مرّات مع كلّ ما لديه من دراسات صعبة وعميقة في ليله ونهاره، وكلّ نرجيلة تطول لمدّة ربع ساعة؛ فهذا لن يصل إلى مكان؛ على هذا الشخص أن يصلّي صلاة الليل مكان واحدةٍ من النرجيلات بحدٍّ أدنى.
