
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
محاضرة ألقاها سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس الله نفسه الزكية في مشهد في الثالث من شوال سنة ألف و أربعمائة وإحدى عشرة هجرية، وهي تشتمل على حقيقة المراقبة وأهميتها للسالك، وضرورة تطبيقها على نفسه بترك الكلام ومخالطة الناس، وأن من يترك العمل سيكون مصيره الخسران والضياع، وأن السبب في وصول طلاب المرحوم السيد علي القاضي قدس سره إلى المراتب العالية هو العمل والمثابرة.
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
14إنّ الله يحاسب حتّى أولياءه المقربين أيضًا
لقد أخبرتُ بعض الرفقاء: الآن وقد أصبحتُ في سنّ السابعة والستين من عمري وابيضّ شعر وجهي، وقد ارتحلتُ وعُدْتُ عدّة مرّات! فقد ارتحلتُ وعدتُ عدّة مرّاتٍ بسبب أمراضٍ مهلكةٍ، وحقيقةً كانت مهلكةً جدّاً، والآن لدينا عمرٌ قصيرٌ من جديدٍ، فالآن نحن تحت الحساب! وللّه حساباتٌ يُجريها علينا، لا يمكن أن تصّدقوا أصلًا! لا يُمكن أن تصدقوا! لو أخبرتكم فإنّكم لن تصدّقوا! فعندما نكون نحن أنفسنا تحت الحساب، وعندما نُحاسب على الحسنات التي قدمناها (لا على السيئات!)، إذ علينا أن نُقدّم كشف حسابٍ عنها، والحساب صعبٌ جدّاً أيضًا! فحينئذٍ كيف يُمكنني أن أتحمّل أثقالكم وأحمالكم؟! وأيّ أحمالٍ هي؟! أحمالٌ قبيحةٌ! أحمالُ الخطيئة!
كيفيّة زيارة الإمام المعصوم والمشاهد المشرّفة
أيّها السادة الطلّاب! ينبغي أن تكون زيارة الإمام وزيارة مكّة سيرًا على الأقدام أو بأقدامٍ عاريةٍ، فلا ينبغي أن تركبوا سيارات الأجرة، ولا إنفاق الكثير من المال، بل ينبغي أن تسيروا هذه الخطوات القليلة إلى الحرم احترامًا لحريم الإمام الرضا عليه السلام، فتذهبون سيرًا على الأقدام وتعودون سيرًا على الأقدام.
وأنا عندما انتقلتُ إلى مدينة مشهد المقدّسة، كنّا نبحث في البداية عن منزلٍ، وقلنا: نُريد منزلًا في موقعٍ بحيث يُمكننا أن نتشرّف كلّ يومٍ بالزيارة والعودة سيرًا على الأقدام؛ لأنّه من الجيد القرب من قبره الشريف وعلى الأخصّ السير إليه! ولكن ليس من الجيّد أن يركب الإنسان سيارة الأجرة ويذهب ويعود!
على الإنسان أن يتّجه للزيارة سيرًا على الأقدام، وعليه أن يذهب سيرًا على الأقدام لزيارة الإمام الحسين عليه السلام، ينبغي أن يذهب إلى مكّة سيرًا، وبقدمين عاريتين! لأنّه يوجد هناك مشاهد مكرّمة ومشاهد معظّمة، وقبر الإمام ليس بأقلّ من الكعبة؛ بل هو حقيقة الكعبة وروحها! وعلى الإنسان أن يراعي هذه الأمور.
لكن بالطبع، لا ينبغي للإنسان أن يلتفت إلى هذه الجهة وتلك؛ فعلى طلّاب العلوم الدينيّة أن يحنوا رؤوسهم خلال سيرهم؛ ولكن لا يحنيه بحيث يقولون عنه: إنَّ فلان متكبّرٌ، ولا يهتمّ إلّا بنفسه ولا يعتني للآخرين؛ لا، هذا غير صحيحٍ أيضًا؛ ومن الأساس التصنّع ليس أمرًا صحيحًا! والسالك المتصنّع لا ينفع أبدًا.
