
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
محاضرة ألقاها سماحة العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس الله نفسه الزكية في مشهد في الثالث من شوال سنة ألف و أربعمائة وإحدى عشرة هجرية، وهي تشتمل على حقيقة المراقبة وأهميتها للسالك، وضرورة تطبيقها على نفسه بترك الكلام ومخالطة الناس، وأن من يترك العمل سيكون مصيره الخسران والضياع، وأن السبب في وصول طلاب المرحوم السيد علي القاضي قدس سره إلى المراتب العالية هو العمل والمثابرة.
المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك
10أهميّة الالتزام برواية عنوان البصري في السلوك
كان المرحوم القاضي ـ رحمة الله عليه ـ يأمر طلّابه أن يكتبوا رواية عنوان البصري وأن يضعوها دائمًا في جيبهم، وأن يُطالعوها مرّةً أو مرّتين في الأسبوع.
وقد طلب هذا العبد من بعض الرفقاء أن يكتبوها ويضعوها في جيْبهم، فمن يعرف العربيّة فبها، ومن لا يعرف العربيّة مثلًا، فعلى الأقلّ عليه أن يكتب ترجمتها ويضعها في دفتره الصغير داخل جيبه وعليه أن يُطالعها يومًا أو يومين في الأسبوع.
عندما ذهب هذا العبد إلى النجف، أُمرتُ أن أعمل برواية عنوان البصري، وأنّه ينبغي على الإنسان أن يضعها في جيْبه، في تلك الأيّام كان عندي كتابٌ صغيرٌ للجَيْب، وأذكر أنّني لم يكن لديّ آنذاك بحار الأنوار لأنقل منه الرواية، فذهبتُ إلى حسينيّة أهل شوشتر حيث كان فيها مكتبةٌ عامّةٌ معروفةٌ في النجف، فأخذتُ المجلّد الأوّل من بحار الأنوار من مسؤول المكتبة، وعثرتُ على هذه الرواية وكتبتها. والآن من بين دفاتر الجيب الصغيرة التي لديّ، هناك دفترٌ صغيرٌ يعود إلى تلك الأيّام وهذه الرواية مكتوبةٌ في أوّله۱.
فالغرض من الكلام هو أنّ على الانسان أن يسعى ويهتمّ بالمسائل، ومن دون متابعتها فلن يصل إلى أيّ مكانٍ، فالإنسان يعمل كثيرًا ويتعب، ولكن يوجد شروط لكي تحصل النتيجة، فلكي يضيء الضوء ينبغي أن تتوفّر جميع سلسلة الأسباب من وجود مصنع الكهرباء، وشبكة الأسلاك، والعدّاد، والمنظّم، والمخْزن، والمحوّلات، كلّ ذلك لكي تصل إلينا الكهرباء؛ أمّا لو توفّرت جميع هذه الأسباب إلّا أنّنا لم نضغط قليلًا على السِلْك الذي بين أيدينا ولم نوصلْه؛ فإنّ جميع أتعابنا ستذهب هدرًا؛ لذا يجب أن نراعي هذا الأمر أيضًا!
الخسران هو عاقبة ترك العمل
إنّنا نرى من بين طلاب المرحوم القاضي، أنّ الأشخاص الذين اهتمّوا وراعوا، حصّلوا واكتسبوا، أمّا الذين لم يُراعوا فلم يكتسبوا شيئًا. فينبغي أن لا نقول بأنّ جميع من كان وصل إلى محضر المرحوم القاضي قد نال الفلاح؛ كلّا، لقد عاد بعضهم إلى إيران، وذهبوا إلى هذه المدينة وتلك، وصاروا من أئمّة الجماعات ومن أهل السياسة، وكانوا يركضون خلف تحصيل الوكالة، وأن يُعيَّنوا نوّابًا في مجلس [الأمّة] في تلك الأزمان، وغيرها من الأمور، وكلّ ذلك بعنوان خدمة الإسلام. ولم يكن المرحوم القاضي راضيًا عنهم، وكانت أخبارهم وأفعالهم تصل إليه.
- مطلع أنوار (فارسي)، ج ٤، ص ۱٥٣؛ جُنگ ٣، ص ٢۱ إلی ٢٤؛ الروح المجرّد، ص ۱٩٢.
