انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك

0
سبيل الفلاح
الجلسات

محاضرة‮ ‬ألقاها‮ ‬سماحة‮ ‬العلامة‮ ‬الحاج‮ ‬السيد‮ ‬محمد‮ ‬الحسين‮ ‬الحسيني‮ ‬الطهراني‮ ‬قدس‮ ‬الله‮ ‬نفسه‮ ‬الزكية‮ ‬في‮ ‬مشهد‮ ‬في‮ ‬الثالث‮ ‬من‮ ‬شوال‮ ‬سنة‮ ألف و أربعمائة وإحدى عشرة ‬هجرية،‮ ‬وهي‮ ‬تشتمل‮ ‬على‮ ‬حقيقة‮ ‬المراقبة‮ ‬وأهميتها‮ ‬للسالك،‮ ‬وضرورة‮ ‬تطبيقها‮ ‬على‮ ‬نفسه‮ ‬بترك‮ ‬الكلام‮ ‬ومخالطة‮ ‬الناس،‮ ‬وأن‮ ‬من‮ ‬يترك‮ ‬العمل‮ ‬سيكون‮ ‬مصيره‮ ‬الخسران‮ ‬والضياع،‮ ‬وأن‮ ‬السبب‮ ‬في‮ ‬وصول‮ ‬طلاب‮ ‬المرحوم‮ ‬السيد‮ ‬علي‮ ‬القاضي‮ ‬قدس‮ ‬سره‮ ‬إلى المراتب‮ ‬العالية‮ ‬هو‮ ‬العمل‮ ‬والمثابرة‮.‬

المراقبة والتزكية و المواظبة في السير و السلوك

12
  • لقد سمعنا كرارًا أنهم كانوا يحسبون كلّ واحدٍ من تلامذة المرحوم القاضي بشخصين، لماذا؟ ذلك لأنّهم كانوا مواظبين جميعًا، وكانوا مراقبين لأعمالهم، وكانوا يدرسون بشكلٍ جيّدٍ، فجميع تلامذة المرحوم القاضي كانوا طلبةً ومحصّلين، وكانوا عدولًا بأجمعهم، وجميعهم من أهل المراقبة، وذلك إلى درجة أنّهم لم يكونوا يذهبون إلى شطّ الكوفة للسباحة! فرغم أنّ السباحة ليست محرّمةً، إلّا أنّ السالك المسكين والمبتلى بألف مرضٍ وألمٍ، لا مجال لديه ولا مُهْجة ليذهب إلى جانب الشطّ للسباحة ولا أن يشدّ السماور والبساط والزاد على ظهره حتّى يعبر النهر من هذا الجانب إلى آخر دون أنْ يتبلّل السماور والبساط وسائر اللوازم، ثمّ يصل إلى تلك الضفّة من الشطّ، ثمّ يجلس ويفرح ويمضي النّهار من الصباح حتّى الغروب، ثمّ يرجع ويستعدّ لدرس السبت أو ليلة السبت، فحتّى لو كانت هذه كلّها نزهةً وليست معصيةً، أصلًا لا أحد يتكلّم عن المعصية، ولكن لا يبقى لهذا السالك مجالٌ للنزهة؛ لأنهم كانوا يصرفون أوقاتهم في الدرس والبحث والمراقبة والمحاسبة والسهر في مسجد الكوفة ومسجد السهلة، فيضيق عليهم الوقت.

  • ونفس المرحوم القاضي ـ رحمة الله عليه ـ كان لديه أربع نساء في أربعة منازل، حيث كان لكلّ واحدةٍ من هؤلاء النسوة منزلٌ، ولكن نفس المرحوم القاضي لم يكن يمتلك شيئًا أبدًا أبدًا! ومع ذلك كان سماحته يبقى بمفرده في كثيرٍ من الليالي في حجرةٍ من حجر مسجد الكوفة ـ وكان سماحته ذا ثمانين عامًا أو بين السبعين والثمانين، حيث كانت وفاته في سنّ الواحد والثمانين ـ وكان يبقى مشغولًا بالعبادة والتهجّد في مسجد الكوفة أو مسجد السهلة الواقعان في وسط الصحراء، وحيدًا غريبًا في مسجدٍ لا ضوء فيه ولا أحد، إذ لم يكن يتواجد في تلك الليالي ـ إلّا في بعضها ـ أحدٌ أبدًا ولا حتّى شخصٌ واحدٌ. حسناً، ما هو عمل هؤلاء؟ هل كانوا عاطلين عن العمل؟!

  • لزوم العزلة والخلوة في الطريق إلى اللـه

  • كان نبيّ آخر الزمان يمشي وحيدًا فريدًا، فكان يذهب من مكّة إلى أعلى جبل غار حراء، ويبقى هناك يومًا أو يومين أو أسبوعًا أو أسبوعين، وفي بعض الأحيان كان يبقى شهرًا، وكانت السيّدة خديجة تطوي‌ ذلك الطريق الصعب نحوه، وكانت تحضر له الطعام أحيانًا، فلماذا كلّ ذلك؟