انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أركان المراقبة الخمسة

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..

أركان المراقبة الخمسة

6
  • لأمير المؤمنين عليه السّلام جملةٌ عجيبةٌ، حيث يقول: «وإِنَّ لِسَانَ‌ الْمُؤْمِنِ‌ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ»۱، أي أنّ العاقل عندما يُريد أن يتكلّم فإنّه يُدرك أوّلًا ويفهم ثمّ يتكلّم بعد ذلك. بالطبع لا يشتبه أيضًا، وهو على صوابٍ مئةً بالمئة؛ لأنَّه فكّر وكان بيانه طبقًا لتفكيره، أمّا الجاهل فيتكلّم أوّلًا ثمَّ يُفكّر: هل كان كلامي صحيحًا أم غلطًا؟

  • السكوت يشمل التكلّم والسماع

  • ينبغي للسالك أن يجعل ضبط لسانه بيده مئةً بالمئة، وعليه أن يُفكّر في كلّ كلمةٍ يُريد أن يتفوّه بها، وأن يرى هل هذا الكلام صحيحٌ من الأساس أم خاطئٌ؟ وما الفائدة المترتّبة عليه؟ وضبط اللسان هذا يشمل الكلام والمسموعات أيضًا؛ لأنّ ما يسمعه الإنسان يجلب تمريج القلب أيضًا، فلا ينبغي للإنسان أن يستمع كل شيءٍ، بل يكتفي بالأمور المفيدة له.

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته لهمّام في وصف المتقيّن في نهج البلاغة: «وَقفوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ‌ النَّافِعِ‌ لَهُم‌»٢، يعني: المتّقون هم أولئك الأشخاص الذين وقفوا أسماعهم على العلوم التي تنفعهم، فإنَّ العلوم التي في الدنيا كثيرةٌ، والأخبار كثيرةٌ، وبالتالي يجب على الإنسان أن يتخيّر ما ينفعه ويتّجه إلى تحصيله.

  • ومن هنا فإنَّ المجالس والمحافل والتجمّعات والخطب وكلّ ما يتمّ عرضه، جميعها لها حُكم المسموعات بالنسبة للإنسان، وينبغي للإنسان أن يُفكّر ماذا ينتخب لنفسه منها، فحتّى لو كانت أمورًا مُحقّةً وليست من الباطل، ولكن السؤال: بماذا تنفعنا؟

  • فلو أنّني أنا العبد الجالس هنا الآن، أتيتُ وتحمّلتُ المشقةَ حتّى الصباح، فاستطعتُ من خلال الرصد والزيج وأمثالها أن أُعيّن مقدار المسافة بين «أورانوس» و«نبتون»، فقُل لي بكلّ إنصافٍ: ما الفائدة المرجوة من هذا الأمر بالنسبة لي؟! حتّى لو كان أمرًا مُحقّاً وصحيحًا، إلّا أنّني أكون بذلك قد أتلفتُ ليلةً من عمري باتباع أمرٍ لا فائدة منه بالنسبة لي، فإنَّ مُنكر ونكير لن يأتوا عند الموت ويسألوني: يا سيّد! لماذا لا تعرف المسافة بين «أورانوس» و«نبتون»؟ بل سيسألونني: مَن ربُّك؟ كم تعرف الله؟ فإذن ينبغي على الإنسان أن لا يتكلّم كثيرًا، ولا ينبغي أن يُنصِت للأمور التي لا تفيده أيضًا، بل عليه أن يتفوّه بما فيه مصلحته، وأن يستمع إلى ما فيه صلاحه.

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج٢، ص٩٤«وإِنَّ لِسَانَ‌ الْمُؤْمِنِ‌ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ؛ لأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ، وَإنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ، لَا يَدْرِي مَاذَا لَهُ وَمَاذَا عَلَيْه».
    2. نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ۱٦۰.