انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أركان المراقبة الخمسة

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..

أركان المراقبة الخمسة

5
  • بناءً على هذا، طريق السير والسلوك هو من أجل هدوء النفس؛ لأنّ تجليات الله لا تكون إلّا في ظلّ هدوء النفس، {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}۱، إنَّ موجودات العالم تدعو الإنسان إلى نفسها، وكلّ موجودٍ يُلقي الإنسان في التمريج والتشويش والاضطراب ويجعل خواطره قلقةً ومضطربةً وحزينةً، وفي بعض الأحيان تتغلّب الخواطر على الإنسان وتجرّه نحوها، والقلب يطمئن فقط بذكر الله، فيدفن جميع ذلك في مقبرة النسيان، فلا يعود لخاطرةٍ أو فكرةٍ أو خيالٍ من وجود، ولا شيء من ذلك أبدًا؛ لأنّ القلب قد اطمئن بذكر الله، وترسّبت قاذورات النفس تلك وتحجّرت، وذلك كلّه بواسطة السكوت، ولذا فإنّ أحد الدساتير هو السكوت.

  • مراتب السكوت

  • الآن، كم ينبغي للإنسان أن يسكت؟ يختلف الأمر؛ يختلف الأمر في المنازل والمراحل المختلفة، ففي البداية يقولون للسالك: ينبغي أن تلتزم السكوت عن زوائد الكلام، وليس فقط عن الغيبة والكذب وأمثال ذلك، بل ينبغي أن يبتعد الإنسان حتّى عن الكلام العادي الذي يتكلّم به الإنسان عادةً ولكن لا يكون له فائدةٌ دنيويّةٌ ولا أخرويّةٌ، إذ على الإنسان أن يضع قفلًا على فمه وأن لا يتحدّث بكلامٍ زائدٍ.

  • فرضًا، لو شاركَ الإنسان في مجلسٍ ما، وتحدّث لمدّة ساعةٍ وتسلَّى ثمَّ وقف وتساءل: بماذا تفوّهتُ؟ ماذا كان هذا الكلام وما هي نتيجته؟ وهل كانت له نتيجة دنيويّة؟ هل كانت له نتيجةٌ أخرويّةٌ؟ هل رفع روحي إلى الأعلى؟ هل منحني صفاءً؟ هل كان فيه صلاحي؟ لا! إنّ الجلسات (القعدات)، المسامرات الليليّة، المحادثات النهاريّة والاختلاط وتمضية الوقت، مثلما لو قالوا: لقد تعبنا، لذا دعنا نذهب إلى ذاك المكان لتمضية الوقت، إنَّ هذه الأحاديث تُسبّب ظلمةً وسوادًا في القلب، وتجلب القسوة، وليس من اللازم أن تكون تلك الجُمَل محرّمةً، بل على الإنسان أن يتجنب الكلام في بعض الأمور المباحة أيضًا الذي لا طائل ولا فائدة منه، وينبغي أن يكون المفتاح بيد نفس الإنسان، وعلى الإنسان أن يفكر أوّلًا بما يُريد أن يتكلّم به ثمّ يقوله، لا أنّه يتكلّم أوّلًا ثمَّ يُفكّر هل هذا الكلام الذي تفوهتُ به صحيحٌ أم خاطئٌ؟

    1. سورة الرّعد (۱٣)، ذيل الآية ٢۸.