
أركان المراقبة الخمسة
و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..
أركان المراقبة الخمسة
16وهذه الخطوات تُسمّى مُعِدّات، فإذا لم يخطو ثالث خطوةٍ، فلا يمكنه تجاوز الخطوة الرابعة، ولا يمكن طي مئة متر بخطوةٍ واحدةٍ، أيّ: لا يُمكن للإنسان أن يطوي مئة قدمٍ بخطوةٍ واحدةٍ، بل ينبغي عليه أن يتقدّم مترًا، وبعد ذلك تبقى آثار ذلك المتر في ذاكرته، ولكنّه لا يراه بعد الآن؛ لأنّه متّجهٌ إلى الأمام، وفي المتر الثاني يرى مشاهداتٍ، ثمّ يخطو المتر الثالث وكلّ ما رآه في المتر الثاني يُصبح خلفه، ويرى مشاهداتٍ في المتر الثالث، ثمّ يذهب إلى المتر الرابع، ويسير هكذا إلى أن يصل إلى باب الحرم، إنّك تذهب إلى حرم السيّدة زينب سلام الله عليها وتقف في قبال الحرم، ثمّ تدخل الحرم، في حين أنّك تستطيع من البداية أن تشعر من الأوّل بجميع هذه المسافة من هنا إلى هناك بخطوةٍ واحدةٍ، وينطبق الأمر نفسه على المعنويّات. وعلى الرغم من أنَّ الله قادرٌ على أن يُكمّل جميع البشر في لحظةٍ، بحيث ينامون هذه الليلة ويستيقظون صباحًا مثل سلمان الفارسي. أليس الله بقادر؟! ولكن ما الفائدة في ذلك؟!
أهميّة الذكر في السير والسلوك
عندما خلق الله هذا الكون، وخلق الشيطان ومنحنا نفسًا؛ كي نتحرّك باتجاهه مع العشق والشوق، ولو لم يكن هناك تكليفٌ لمَا كان هناك شيطانٌ، ولمَا كانت النفس، ولا كانت المجاهدة، ولبقينا في ذلك العالم السابق على هذا العالم، ولكُنّا في جنّة الخلد تلك، وهي تعني: عالم الاستعداد والقابلية التي لم تصل إلى الفعليّة، ومنح الإنسان هذه الحرقة وهذه الحركة وهذا الاختيار، وجعل الإنسان في حالة سعيٍ وحركةٍ باتجاه الله، هو نتيجة جميع العوالم.
لذلك لا يوجد شيءٌ أفضل للإنسان من هذه القوّة المحرّكة وهي ذكر الله التي تحرّكه باتّجاه الله. ينبغي على السالك أن يذكر الله على الدوام، فذكر الله هو المصباح الذي يُضيء في القلب، وعندما يكون هذه المصباح مضاءً فلا خوف ولا ضرر؛ لأنّه يمتلك مصباحًا، وعندما يغفل فمعنى ذلك أنّ المصباح مطفأ، وعندها يأخذون الإنسان حيث يريدون، ولكن عندما ينادي الإنسان: «يا الله!» يأتي الله إلى القلب، فمن أين للإنسان الخوف؟ فإذن أحد الأمور اللازمة هو ذكر الله، ذكر الله يعني: اسم الله، وذكر الله على الدوام، يعني أن يكون الإنسان ذاكرًا لله دائمًا.
