انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أركان المراقبة الخمسة

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..

أركان المراقبة الخمسة

15
  • وهذا دستورٌ كاملٌ جاءنا به القرآن والرسول؛ وهو بحيث رغم أنّ الإنسان يعيش في شؤون الكثرة، إلّا أنّه يطوي المراحل بشكلٍ جيّدٍ في طريق الله بواسطة هذه القوّة المحرّكة الموجودة في القلب؛ وإلّا لو أنّنا طلبنا من الله أن امنحنا نور جلالتك الآن، وأوصلنا إلى المقصد الآن! ألا يستطيع الله؟!

  • قصّة الحطّاب الذي طلب المحبّة الخالصة من الله

  • ينقل المرحوم الأنصاري ـ رحمة الله عليه ـ هذه القصّة:

  • ذهب النبيّ موسى مرّةً من المرّات إلى جبل الطور من أجل المناجاة، فأتى إليه حطّابٌ وقال: يا نبيّ الله، حينما تذهب إلى مناجاة الله، اطلب من الله أن يرزقني محبّته، تلك المحبّة الخالصة؛ توسّل إليه، وبكى، وقال: سأصبح عاشقًا له، أريد الآن أن يُلقي في قلبي محبّته الخالصة تلك؛ رحل النبيّ موسى وقَبِل طلَبهُ؛ فقال الله تعالى: منحناه ذلك رغم أنّه ليس في مصلحته.

  • وبعد أن عاد موسى، رأى أنّ جسده قد قُطِّع قطعةً قطعةً واستقرّت كلّ قطعةٍ على أحد أشواك البراري۱.

  • ماذا يعني ذلك؟ يعني: أنّه مُنح المحبّة، محبّة الله ليست مثل مصباح ذي شمعتين أو أربع شمعاتٍ بل كمصباحٍ ذي ستّة آلاف فولت دفعةً واحدةً، ثم يأتي شخصٌ ليس لديه القدرة على تحمّل ستّة آلاف فولت فيقول: ينبغي أن تُدخلني الآن، ويبكي، ويُمسك بتلابيب النبيّ موسى: «يا نبيَّ الله! أريد كلَّ شيء»، ليس الله بعاجزٍ، إنّ الله رحيم ـ لو أراد الله أن يستجيب فلن يبقى شيءٌ، سنقول له: تعالَ وانزل إلى هنا! ودعنا نحن نذهب ونجلس في الأعلى! ـ إنّ الله رحيمٌ، فإنّه يمنح الستّة آلاف فولت تلك، ويُوصل الإنسان إلى مقام رسول الله، ويجعل أمير المؤمنين أميرَ المؤمنين، ولكن بالتدريج، خطوةً خطوةً، عن بصيرةٍ ومعرفةٍ وليس بجنونٍ وبلا مبالاةٍ، وليس باضطرابٍ ولا تشويشٍ وليس مع السرعة والاستعجال؛ فينبغي على الإنسان اجتياز هذا الأمر، كما ينبغي عليه أن يجتاز ذلك الأمر، وذاك الأمر الآخر أيضًا، ولكلّ واحدٍ من هذه حساباتٌ خاصّةٌ به.

  • ينبغي أن يرتقي الإنسان في السير والسلوك بالتدريج

  • إذا أراد هذا العبد الفقير أن يذهب من هنا إلى باب المنزل، فكم مترًا من هنا إلى باب المنزل؟ افرضوا أنّها مئة مترٍ، فإذا لم أطوِ المتر الأوّل فهل يمكن أن أطوي المتر الثاني؟! ينبغي طيّ المتر الأوّل، ثمّ المتر الثاني، وعندما أخطو الخطوة الأولى فستبقى آثار الخطوة الأولى خلفي وستبقى تلك الخصوصيّات التي للخطوة الأولى، لقد تمّ طيّ تلك العمارة التي كنتُ فيها في الخطوة الأولى، فعندما خطوتُ الخطوة الأولى وبدأتُ بخطو الخطوة الثانية ذهب كلّ ما هو خلف ظهري، وعندما أترك الخطوة الثانية وأخطو باتجاه الخطوة الثالثة، فالأمر كذلك، وإذا لم أترك الخطوة الثانية فالخطوة الثالثة غير ممكنة التحقّق.

    1. يروي أبو حامد الغزالي قصّةً شبيهةً لهذه القصّة في كتاب مكاشفة القلوب وذلك كما يلي:
      «مرّ عيسى عليه السّلام بشابٍّ يسقي بستانًا، فقال الشابُّ لعيسى: سَل ربّك أن يرزقني من محبّته مثقال ذرّةٍ.
      فقال عيسى: لا تُطيق مقدارَ ذرّة. فقال: نصف ذرّةٍ.
      فقال عيسى عليه السّلام: يا ربّ ارزقه نصف ذرّةٍ من محبّتك.
      فمضى عيسى عليه السّلام فلمّا كان بعد مدّةٍ طويلةٍ مرّ بمحلّ ذلك الشابّ فسأل عنه، فقالوا: جُنّ وذهب إلى الجبال. فدعا عيسى ربّه أن يُريِه إياه. فرآه بين الجبال فوجده قائمًا على صخرةٍ شاخصًا طرفهُ إلى السماء، فسلّم عليه عيسى عليه السّلام، فلم يَرُدَّ عليه. فقال: أنا عيسى.
      فأوحى الله تعالى إلى عيسى: «كيف يسمع كلام الآدميّين من كان في قلبه مقدارُ نصفُ ذرّةٍ من محبّتي؟ فوعزّتي وجلالي لو قَطَّعته بالمنشار لَما علم بذلك». (م)