
أركان المراقبة الخمسة
و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..
أركان المراقبة الخمسة
10«مَن أَصبَحَ وأكبر هَمِّهِ الدنيا فليس مِنَ اللَهِ في شَيء»۱، فالبشر حتّى لو كانوا جيّدين وكانوا مُصلّين ويُؤدّون جميع التكاليف، إلّا أنّهم على فئتين: فئةٌ تُؤدّي الصلاة وتصوم أيضًا لكنّ مقصدهم الأساسي هو الدنيا، أي: إنّهم لا يبيعون الدنيا بالله، فإذا أتى أمر الله وأتت في مقابله مصلحةٌ ماديّةٌ، فإنّهم يُقدّمون المصلحة الماديّة، وفي معاشرة هؤلاء ضررٌ على الإنسان، يعني: مثل تلك الأوعية المتّصلة، يجذبون قلب الإنسان إلى سطحهم، والإنسان إذا ارتبط بأيّ واحدٍ من هؤلاء فإنّهم يجذبونه إلى بؤرتهم الوجوديّة ويدعونه إلى أفكارهم، فكلّ مَن يدعو الإنسان، أو يسلّم عليه أو يجيب على سلامه أو يستأنس به، فإنّ نفسه تجذب ذلك الإنسان نحوها، سواءً كانت هذه النفس جيّدةً أم سيّئةً، قبيحةً أم حسنةً.
يجب على السالك أن يبقى مُتيقّظًا كي لا يكون طُعْمةً للذئب، بل يفتح أمامه باب حديقة الرحمة، يجب عليه أن يذهب دومًا إلى النفوس الملكوتيّة والروحانيّة، فيتعامل مع أمير المؤمنين عليه السّلام ومع ميثم ومع تلك الأرواح الطيّبة الطاهرة، ولا يذهب إلى الطرق المنحرفة، والتحكّم بهذا الأمر بيد الإنسان نفسه.
إنّ ما ذكره هذا العبد٢ من أنّه ينبغي على المرء أن يصبح فاقدًا للوعي، صحيحٌ، وفقدان الوعي أمرٌ لا إراديٌّ، ولا يحصل باختيار الإنسان، فإنّ الإنسان لا يُفقد نفسه الوعي، ولكنّه يقوم بمقدمات ذلك، فما معنى المقدّمات؟ معناها أنّهم يقولون: أيّها السيّد العزيز اذهب إلى غرفة التخدير ونَمْ هناك، فيقول الإنسان: حاضر! يقولون له: في الليل لا تتعشّى، فيقول الإنسان: حاضر. ولا يمانع عندما يأخذون ضغط دمه صباحًا؛ فيذهب ويرقد على السرير ثمّ يضعون الخرطوم في أنفه ويقولون له: خُذ نفسًا عميقًا، فيقول: حاضر. وحين تكون في حالة فقدان الوعي يفعلون ما ينبغي القيام به، طبعًا الله أعلم بما يقومون وهو في حال فقدان الوعي وحال السُكر، ولكنّ هذه المقدّمات باختيار الإنسان. يقولون للإنسان: نم على السرير، فينام، أو يضعون الأنبوب ويأمرونه بأخذ نفسٍ عميقٍ فيفعل متبسمًا لا باكيًا؛ لأنّها جميعًا لطفٌ ورحمةٌ وسرورٌ، فهي دعوة الحبيب، ودعوة المحبوب وينبغي على الإنسان أن يلبيّها، وعندها يُصبح بحالٍ جيّدةٍ جدّاً جدّاً.
- مجموعة ورام، ج ۱، ص ۱٣۰، مع أدنى تفاوت.
- يعني نفسه. (م)
