انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أركان المراقبة الخمسة

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..

أركان المراقبة الخمسة

4
  • كان المرحوم الحاجّ الميرزا السيّد علي القاضي رحمة الله عليه ـ وهو أستاذ العلامة الطباطبائي وغيره من أساتذتنا ـ يضرب مثالًا لطيفًا وجميلًا حيث كان يقول: عندما يختار سالكُ طريقِ الله السكوتَ، فبواسطة هذا السكوت كأنّه ترك شوائب النفس تترسّب، ففيما مضى كانت المياه تصل عبر القنوات وكان الناس يرمون الماء الملوّث في الخزّان والأحواض، ثمّ يتركونها مدّةً من الزمن إلى أن تترّسب الجزيئات والقاذورات وعندها يصبح الماء صافيًا فيستعملونه.

  • ينبغي على السالك أن يكون ساكتًا وهادئًا بالتأكيد لتترسّب رواسبه، فلو كان ماء الحوض أو ماء الخزّان في حالة حركةٍ دائمةٍ فإنّه لن يترسّب أبدًا وسيبقى ملوّثًا، وبالتالي حتّى تترسّب تلك الشوائب والقاذورات الكامنة في النفس ينبغي بالتأكيد أن يكون الإنسان هادئًا، والهدوء إنّما يحصل بواسطة السكوت، فالسكوت يُسكِّن هذه المياه، فتترسّب جميع الشوائب، ثم تتحجّر بحول الله وقوّته.

  • يعني: إذا ترسّبت هذه الشوائب، ولكنّها لم تتحجّر بعد، فلو ضرب الإنسان الماء بالعصا مرّتين فسوف تتوحّل المياه مرّتين، وأمّا إذا استمرّ على تلك الحال واستقام فسوف تتحجّر تلك الشوائب، إنّ تلك الأحجار التي نراها اليوم على صورة طبقةٍ في الأنهار والبحار والجبال، كانت في السابق طينًا ووحلًا، وعندما استقرّت تحجّرت وتحوّلت إلى حجارةٍ لا يُمكن أن تتحرّك بأيّ وجهٍ من الوجوه، وعندها حينما تتحرّك النفس تكون قد حرّكت ماءً صافيًا، ويكون ذلك الشيطان قد تحجّر هناك، ولم يعد قابلًا للحركة، لأنّ الشيطان يعني: الشوائب، الشيطان يعني: القذارة التي تحجّرت ولم تعد قابلةً للحركة.

  • السكوت يُؤدّي إلى تحجّر شيطان الإنسان

  • ولذا قال النبي: «مَا مِن آدميٍّ إلّا ومَعهُ شيطانٌ»، قيل: يا رسول الله! ومعك شيطانٌ أيضًا؟ فقال: «نعم، ولكِنَّ شَيطاني أَسلَمَ بِيَدي»۱، إذ لو لم يكن للنبيّ نفسٌ، لما أصبح صاحب مقاماتٍ، فهذا الشيطان إنّما أوجده الله العليّ الأعلى، وله نموذجٌ وظهورٌ جعله الله في جميع النفوس، وهو موجودٌ في النبيّ أيضًا، ولكنّ النبي تغلّب على هذا الشيطان وجعله مُسلّمًا لأمره، فللنبي نفسٌ ولكنّه أحسن استغلال نفسه، ولم يُسئ استغلالها، ولكن إذا ترك الإنسان العنان للشيطان وأودع نفسه له وسلَّمَه نفسه إليه، فهنا يكون قد خرّب العمل.

    1. مجمع الزوائد، ج ۸، ص ٢٢٥.