
أركان المراقبة الخمسة
و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..
أركان المراقبة الخمسة
3الآن، لماذا لا ينبغي للإنسان أن يتكلّم؟! نعم، إذا كان قلبه صافيًا وطاهرًا مطهّرًا وقد سلك ووصل كالصدّيقين والمقرّبين، فإنّ كلامه عين الحقّ، سواءً قلَّ أم كثُر، وحتّى لو استمرّ من الليل حتَّى الصباح، فلن يختلف الأمر، كالخطب التي ألقاها أمير المؤمنين عليه السلام، والوصايا التي أوصى بها، فإنّها حقٌ؛ لأنَّ هذا الكلام لا ينبع من النفس وإنّما من الله، بالتالي كلامه عين الحقّ، سواءً قلَّ أم كثُر.
السكوت يحتاج إلى تدريب وتمرين
وأمّا من يُريد العُبور، فينبغي عليه أن يُصحّح حديثه وأن يتحكّم به، وكي يتحكمّ بحديثه يجب عليه أن يتحكّم بقلبه أوّلًا كي لا ينتقل الحديث إلى اللسان مباشرةً؛ لوجود ارتباطٍ بين الحديث والقلب، ولذا ينبغي على الإنسان أن يختار السكوت كي يهدأ القلب ولا يضطرب، فعندما تأتي تلك المعاني إلى ذهن الإنسان عليه أن لا يذكرها بلسانه، بل عليه أن يتوقّف هناك، وأن لا يتيح لتلك المعاني ولو كانت معاني خاطئةً أن تظهر.
فمن باب المثال: إن غضب الإنسان وأراد أن يشتم، فإذا لم يحفظ لسانه فسوف يشتم، ولكن لو كان في نيته أن يشتم، إلّا أنّه منع الكلام وضبط نفسه هناك ومنعها، وعضّ على جرحه ومنع نفسه ولم يسمح لها بصدور تلك الألفاظ السيئة، فإذا تكرّر هذا المعنى وأصبح مَلَكةً للإنسان، عندها لن تطرأ له النوايا السيئة مجدّدًا، فإذا أراد الشخص أن يتحدّث بقسوةٍ مع شخصٍ، ولكنّه منع نفسه لوجه الله عشر مرّات، عندها لن تعود له نيّة القسوة مجدّدًا، ولن يُفكّر في القسوة مُجدّدًا، ولن يتكرّر التفكير بذلك الفكر الخَرِب، والتحكّم بذلك هو تحت سلطة اللسان أيضًا، يعني: طريقة ضبط القلب هو حفظ اللسان، يُقال: أطبق اللسان كي لا يخرب القلب؛ فعلّة السكينة الذي تظهر على القلب تعود إلى وجوب سكوت اللسان؛ وإلّا إذا تحرّك اللسان فسيصبح القلب في حالة تَمريجٍ دائمٍ وسيبقى مضطربًا على الدوام؛ لأنّ اللسان يُمثّل القلب، وله علاقة مباشرة مع المدركات القلبيّة.
تشبيه جميل للمرحوم القاضي يُبيّن فيه تأثير الكلام على القلب
