انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أركان المراقبة الخمسة

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..

أركان المراقبة الخمسة

2
  •  

  •  

  • أَعُوذُ بِاللـَهِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَجِيْم

  • بِسْمِ اللـهِ الرَحْمَنِ الرَحِيْم

  • وَصَلّى اللـَهُ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِهِ الطَاهِريْن

  • وَلَعْنَةُ اللـه عَلى أَعْدَائِهِم أَجْمَعِيْن

  •  

  •  

  • يعدّ العظماء بعض الأمور ضروريّةً للسائرين والسالكين في الطريق إلى الله.

  • الركن الأول: الصمت والسكوت

  • إنّ أحد تلك الدساتير هو «الصمت»، والصمت يعني: السكوت.

  • ولدينا روايةٌ باسم «الرواية المعراجيّة» وهي تبدأ بعبارة «يا أحمد .. يا أحمد» وقد أوردها المرحوم المجلسي في المجلد السابع عشر من كتابه بحار الأنوار نقلاً عن الإرشاد للديلمي۱، ولا يعلم إلّا الله ما تمّ بيانه من أسرارٍ حول الصمت والسكوت في هذه الرواية وأنّه يا أحمد! .. يا أحمد! أولئك الذين وصلوا إلى درجة الصدّيقين والمقرّبين وعبروا الدرجات، بالتأكيد اختاروا السكوت طريقًا لهم٢.

  • ولدينا روايةٌ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقول فيها: «لَوْلا تَمريجٌ٣ في قُلوبِكُم وتَكْثِيرٌ في كَلامِكُم لَرَأَيْتُم ما أَرَى ولَسَمِعتُم مَا أَسْمَعُ»٤، أي: لولا هذا الاضطراب والتشويش والاختلاف في قلوبكم، ولولا هذا التكلّم الزائد، لكنتم مثل المرآة وبالطبع كنتم سترون ما أراه، وكنتم ستسمعون ما أسمعه.

  • وكذلك ورد في حديثٍ نبويٍّ آخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه يقول: «لَوْلا أَنَّ الشَّياطينَ يَحُومُونَ حَولَ قُلوبِ بَني آدَمَ لَرَأَوا مَلَكوتَ السَّماواتِ والأَرضِ»٥.

  • علاقة الكلام بالقلب

  • ما علاقة كثرة الكلام بالقلب؟ انظروا! إنَّ لكلام الإنسان وحديثه أثرًا وجوديّاً ينشأ من نفسه ومن إرادته، فإنّ النفس ترى شيئًا ما، وتتصوّر صورةً، ويُصبح لديها أُمنِيةً، فتلاحظ صورةً ناجمةً عن المعنى أو عن الصور الذهنيّة، وعندها يُلقي الإنسان ذلك المعنى الذي أرادته نفسه على الآخرين في الخارج، وليس هناك من طريقٍ آخر لإلقاء ذلك المعنى غير اللسان، فإذن الكلام ليس منفصلًا عن القلب، بل هو أثرٌ يحكي عن القلب وعن النيّة؛ فإذن الحديث تعبيرٌ عن النفس وحقيقة الإنسان، الحديث تعبيرٌ عن صاحب النفس، وإشارةٌ إلى الشقيّ والسعيد، إنَّ أفكار الإنسان ونواياه وعقائده، وإرادته هي من آثار نفس الإنسان، والكلام إنّما يحكي عنها فإنّ الوجود نازلٌ عن تلك المعاني المنطوية في النفس، يعني: عندما نُنزّل رغبة النفس أو طلبها أو إرادتها إلى الأسفل، فإنّنا ننزّلها بواسطة الكلام والبيان والإشارة؛ فإذن حديث كلّ فردٍ يُمثّله، ويُمثّل شخصيته وحركته لأنَّ كلامه يُظهره؛ هذه هي العلاقة بين الكلام والقلب.

    1. بحار الأنوار،‌ ج۱۷،‌ ص ۷ إلى ٩ من نسخة الكمباني، و ج ۷٤، ص ٢۷ من طبعة دار التراث العربي؛ الإرشاد ج۱، ص ٢۰٣ ؛ ولمزيدٍ من الاطلاع على هذه الرواية، راجع كتاب معرفة الله، ج ٢، ص ٥۷. (م)
    2. إشارة إلى هذا المقطع من الرواية: «يَا أَحْمَدُ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ‌ فَإِنَّ أَعْمَرَ مَجْلِسٍ قُلُوبُ الصَّالِحِينَ وَالصَّامِتِينَ». (م)
    3. أصل المَرْج: الخلط؛ والمَرَج: الاختلاط، راجع: المفرادات للراغب الأصفهاني، ج۱، ص ۷٦٤. (م)
    4. الميزان في تفسير القرآن، ج ٥، ص ٢۷۰.
    5. بحار الأنوار، ج ٦۰، ص ٣٣٢، مع أدنى تفاوت.