انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أركان المراقبة الخمسة

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..

أركان المراقبة الخمسة

17
  • صمت وجوع وسهر وعزلت وذکری به دوام***ناتمامان جهان را کند این پنج تمام
  • [يقول: صمتٌ وجوعٌ وسَهَرٌ وعُزلةٌ ودوام الذِّكر؛ فهذه الخمسة ستجعل غير الكاملين في العالم كاملين]۱.

  • غير الكاملين يعني: الأفراد السالكين ولكنّ سفرهم لم يكتمل، فهم غير كاملين ويريدون أن يصبحوا فاكهةً حُلوةً، فالشجرة التي تُعطي ثمرة الكمثرى، تُعطي في البداية بُرعمًا، ثم حبّة صغيرة، ثمّ تنمو رويدًا رويدًا ويكون لونها أخضر، ثم أسود وأخضر ثمّ يُصبح لونها أفتح بعد ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة لمذاقها، فأوّلًا يكون مرّاً ولاذعًا، وعندما تنمو قليلًا يتحسّن لونها وطعمها إلى أن يصل إلى مرحلةٍ تُصبح معها كمثرى، والكمثرى ملك الفاكهة وهو حلو المذاق ومليءٌ بالماء ومرغوبٌ وله قيمةٌ، وهنا لم تعد هذه الفاكهة مضرّةً بالمعدة، هذا هو الإنسان الكامل، الإنسان الكامل هو الذي كمل.

  • مزيدٌ من التوضيحٍ والبيان لمعنى الركن الثاني: مراعاة المزاج

  • والخمسة التي تُكمّل غير الكاملين، هي: التحكّم في الكلام، [والانعزال عن أهل الدنيا، والاستيقاظ عند السحر ودوام الذكر] ومُراعاة المزاج على النحو الأصلح، فقد يرى الآن الإنسان شيئًا ولكن لا تكون له رغبةٌ أو شهيّةٌ الآن ليتناوله، إلّا أنّ الله يقول: يجب عليك أن تأكل، فيجب أن يأكله خلافًا لشهيته، لماذا؟

  • لقد رأى هذا العبد بعض التجّار في السوق في ليالي النيروز حيث يكونون منغمسين في العمل إلى الحدّ الذي يجعلهم يغفلون، مثلًا: يتوجّب عليه تناول وجبة الغذاء عند الظهر ولكنّه لا يأكل، وتأتي الساعة العاشرة ليلًا فلا يتناول وجبة العشاء أيضًا. وقد اتفق أنّ أحدهم هو من أقاربي، وهو شابٌّ يخيط القمصان ـ نسأل الله له العافية ـ إنّه خيّاط يخيط القمصان وبقي هكذا لعدّة ليالي مع اقتراب برج الحَمَل، لقد كان عدد الزبائن كبيرًا، وكان مشغولًا بالعمل دومًا. وكان على المسكين قرضٌ، وعنده عيال، يعني: ربّما لذلك كان يقسو على نفسه، وعلى كلّ حالٍ، انشغل بعمله، ورأوا أنّه ولعدّة ليالٍ لم ينم ولم يأكل، فأصابته سكتةٌ، وكانت سكتته بسبب هذا التصرّف، حسناً، عندما يكون عنده هذا العشق لذلك العمل، فإنّه لا يشعر بالجوع، ولا يشعر بالنوم! ولكن، في تلك اللحظة التي تصيبه السكتة القلبيّة، لا يأخذ تلك الأمور بالحسبان، إنَّ الله يقول: إذا كان لديك قرضٌ، فليكن لديك قرضٌ، وأنا سأعطيك ما يُسدّد قرضك، وعليك أن تخيط للناس القمصان بمقدارٍ لا يُصيبك بسكتةٍ قلبيّةٍ ولا يُهدّدك بالمرض! وإلّا فإنَّ جميع هذا المال الذي ستجنيه من عمل الخياطة لن يوازي عُشر المصاريف التي ستتكبّدها لاحقًا، بل لن تبلغ واحدًا بالمئة منها.

    1. الشمس الساطعة، ص ۸۱: بالنسبة إلى لزوم رعاية هذه الأشياء الخمسة، فقد وردت روايات تفوق حدّ الإحصاء نذكر منها فقط روايةً واحدةً ذُكرت في «مصباح الشريعة» في الباب ٢۸ من الكتاب، يقول: قَالَ الصَّادقُ عَليه السّلامُ«لا رَاحَةَ لِمُؤمِنٍ إلّا عِندَ لِقَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَفي أرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: صَمْتٌ تَعْرِفُ بِهِ حَالَ قَلْبِكَ وَنَفْسِكَ فيما يَكُونُ بَينكَ وَبَين بَارِئِكَ، وَخَلْوَةٌ تَنجو بها مِنْ آفَاتِ الزَّمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَجُوعٌ تُمِيتُ بِهِ الشَّهَواتِ وَالوَسْوَاسَ، وَسَهَرٌ تُنَوِّرُ بِهِ قَلْبَكَ وَتُصَفي بِهِ طَبْعَكَ وَتُزَكِيّ بِهِ رُوحَكَ‌»وهنا أتى على ذكر الأشياء الأربعة الأخرى غير دوام الذكر، ومن المعروف أنّ دوام الذكر من أهمّ المقاصد كذلك. (ملاحظة: تمّ التصرّف بالنصّ قليلًا بعد ملاحظة الأصل الفارسي). (م)