
أركان المراقبة الخمسة
و هي آخر محاضرة من هذه السلسلة القيّمة ، و أهم مواضيعها : 1ـ الكلام هو المظهر للنّفس و الكاشف عن حقيقة الإنسان. 2ـ سكوت اللّسان يفضي لسكون القلب. 3ـ حدود السكوت النّافع و الكلام الضّار. 4ـ الهدف من الطّعام هو حفظ سلامة المزاج و ليس الالتذاذ. 5ـ معاشرة عبيد الدّنيا تجرّ الإنسان نحو الدّنيا. 6ـ العزلة هي الابتعاد عن الفضاء الملوّث و وضع النّفس في دائرة الأولياء. 7ـ هدف السالك الوحيد هو الوصول إلی الله و لقاؤه. 8ـ الوصول إلی الله يتمّ بالسير المعتدل و التّدريجي..
أركان المراقبة الخمسة
14ولذلك نرى أنّ الفرد الذي يحترق قلبه شوقًا ليعثر على الله، يتعامل معهم جميعًا، ولكنّ تلك الحرقة تبقى في قلبه، فلا يشبعونه، مثلًا: ذلك الفعل الذي قام به لَهُ حرقته الخاصّة أيضًا، فهو يرغب مجددًا أن يعلم ما هو التجلّي التالي؟ يُريد أن يخطو خطوةً أخرى، هذه هي الخطوة الأولى، ويجب أن يخطو الخطوة الثانية والثالثة والرابعة؛ هذه الصلاة هي الخطوة الأولى، الثانية هي الصوم، الثالثة هي الأنس بالعائلة، الرابعة هي رفع الحاجات الجسديّة، فجميعها خطوات للوصول إلى الهدف، ولكن الله متواجدٌ فيها جميعاً، «اللَه فَوقَ كُلُّ شَيء» وينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار في جميع هذه الخصوصيّات.
معنى ديمومة الذكر وأهميّة ذلك
الدستور الآخر هو: الذكر الدائم، والذكر الدائم يعني: أن يكون ذكر السالك هو الله دومًا، وطلما لم نصل إلى الله، ولم يحصل لنا مقام القرب ولم نحصل على منزلةٍ فينبغي أن تبقى غصّة ذلك في قلبنا؛ ينبغي أن تبقى هذه الغصّة موجودةً حتّى يُفتح للسالك الباب، فإذا لم تكن هذه الغصّة موجودةً، فحسنًا، سوف يكون شخصًا عاديّاً.
هذا هو ما يحرّك الإنسان تجاه الله، هذه هي القوّة المحرّكة، هذه هي الطاقة، فالطاقة المحرّكة للسالك ولكلّ مؤمنٍ باتّجاه الله هي تلك الحرقة التي تنبع من الله وتشعّ في القلب، ينظر الإنسان فيرى أنّه قاصرٌ عن كلّ شيءٍ وليس هناك في العالم بأسره مَن يستطيع أن يمدّ يد العون إليه سوى الله، ولا يستجيبُ أحدٌ إلى ندائه سوى الله، وفي ذلك الوقت يطلب الله، والله عزّ وجلّ لا يقول دفعةً واحدةً: بسم الله! تفضل! بل حسنًا، عليك العبور عن النفس، ينبغي أن تتحرّك، وينبغي أن تتقدّم خطوةً خطوةً، إنّ الله يستطيع أن يساعده دفعةً واحدةً ولكنّه لا يفعل؛ لأنّ الله يُريد أن يُكمّله.
ولو أنّ ذلك النور الأزليّ أتى دفعةً واحدةً، لأحرقه وأزاله، إلّا أنّ الله رحيمٌ، يُقدّمه صفًا صفًا، ودرجةً درجةً، ومرحلةً مرحلةً إلى أن يصل؛ فلا يحصل لدى الإنسان مرضٌ في المعدة، ولا يصبح مجنونًا، ولا يهيم في الصحراء، ولا يترك المنزل ويعيش خارجه، بل يتحرّك مع جميع هذه الأمور ويذهب إلى حرم الله.
