انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

8
  • وهذه الإرشادات تُعطى للإنسان، وهي تُوقظه وتلفت نظره إلى أنّه ينبغي أن يُصلّي، إنّ الله لم يكن بحاجةٍ إلى أن يُكلّف البشر كي يركعوا له ويسجدوا، وأن يقوموا بأمرٍ تكراريٍّ دائمًا بحيث لا يكون لهذا العمل جوهرٌ ومغزى، ولذا ينبغي أن يكون في العمل قربى، يعني: ينبغي للصلاة أن ترفع الحجاب عن الإنسان، وأن تحصّل له القُرب؛ أصلّي صلاتي مُتقرّبًا إلى الله، يعني: صلاتنا هذه تُقرّبنا إلى الله.

  • الاقتراب من ماذا؟ من أن يذهب الإنسان إلى السماء أو في الجبال والصحاري أو تحت الأرض، هل يقترب هناك من الله؟! الله ليس له مكانٌ، إنّ الاقتراب من الله هو الاقتراب من ناحية سير النفس وعرفان النفس، ورفع الحُجُب عن النفس؛ مثل: البُخل، والحسد، والكبر، والرياء، والغفلة.

  • إنّ الأستاذ يأتي ويُبيّن هذه الأمور للإنسان، فيقول له: يا سيّدي! إذا أردتَ أن تُصلّي، فعليك أن تكون هكذا أوّلًا، يجب أن تتّجه نحو القبلة، ويجب أن تكون صلاتك بهذا النحو، ويجب أن يكون خاتمك بهذا النحو، وعليك أن تتعطّر، وينبغي أن لا يكون لباسك ذا لونٍ غامقٍ، فالملابس السوداء والرماديّة والبُنيّة ليست جيّدة بشكلٍ عامٍ لأن تكون لباسًا للمُصلّي، لا بدّ أن تكون ملابس الإنسان بسيطةً وذات لونٍ جميلٍ، ينبغي أن يكون لونها فاتحًا، فيكون لونها أبيضًا أو أصفرًا؛ لأنّ الملائكة تُحبّ هذه الألوان، وتكره الألوان الغامقة، تكره المنزل الذي يكون أسودًا وذا لونٍ غامقٍ؛ ولا تحتفظ بكلبٍ داخل منزلك، ولا تضع فيه صورةً؛ لأنّ الملائكة لا تدخل إليه أبدًا؛ ولا تترك القمامة في الليل في المنزل أبدًا، ضعها في الخارج؛ وإذا تركْتها في المنزل، فضع غطاء الزبالة عليها، ضع عليها غطاءً؛ لأنّ الملائكة لا تأتي.

  • فإذن، نحن لا نستطيع أن نقول: إنّ الله أراد منّا أن نُصلّي صلاةً، وقد صلينا تلك الصلاة؛ فماذا يُريد منّا بعد ذلك؟ رفعٌ للتكليف! ليست الصلاة رفع للتكليف؛ وهي ليست لعبةً، وليست مسرحًا للدمى المتحرّكة.

  • إنّ الصلاة دستورٌ لتكاملنا، وقد أُمِرنا بها على أساس الحقّ، إنّنا إذا صلينا تقدّمنا؛ ولكن إذا كرّرنا عملًا من تلقاء أنفسنا ومن دون إرشادٍ وهدايةٍ باطنيّة لمدّة تسعين عامًا، فسوف يكون هذا الأمر من ضمن تكرار المُكرّرات، ولن يفيدنا في شيءٍ؛ فمن جهة إسقاط التكليف، تمّ إسقاط التكليف، ولكنّها لم تُعطي للإنسان درجةً ولا مقامًا، فيأتي الإنسان إلى الدنيا أعمىً ويرحل عنها أعمى، {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}۱، أيّ عمىً هو المقصود؟ هل هو عمى العين؟ لا؛ لأنّه ورد لدينا في القرآن: {فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتي‌ فِي الصُّدُور}٢، فلا يُطلق أصلًا على الأشخاص المصابين بالعمى في الدنيا بأنّهم عُمي، فهذا ليس هو العمى، إنّ العمى هو عبارةٌ عن عمى تلك العيون الموجودة في قلب الإنسان، ذلك هو العمى.

    1. سورة الإسراء (۱۷)، الآية ۷٢.
    2. سورة الحجّ (٢٢)، ذيل الآية ٤٦.