انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

7
  • بناءً على هذا، نحن جُهلاء في كلّ الأمور باستثناء التخصّص الذي تخصّصنا فيه، ولا خجل في هذا الأمر؛ وعلى الإنسان أن يعود في كلّ أمرٍ هو جاهلٌ فيه إلى المتخصّص في ذلك الفنّ، ولا شُبهة في ذلك، وحينئذٍ يكون قد عمل طبقًا للقرآن؛ لأنّ القرآن يقول: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}۱.

  • والأشخاص الجهلاء عليهم أن يأخذوا الأحكام من المُجتهد، لأنّهم لا يعرفون، وهذا المجتهد يقول: أنا ذهبتُ واجتهدتُ وأعرف كيف أستنبط الأحكام من الكتاب والسنّة، وأن أبيّنها لكم. طبعًا هو لا يُريد أن يقول: هذا الأمر مُختصٌّ بي، ولي فضيلةٌ عليكم؛ لا، ليس هناك أيُّ فضيلةٍ؛ أنا ذهبتُ وصرفتُ رأس مالي الوجودي في هذه المسائل، وأنتم صرفتموها في تلك المسائل، فأنتم تُعينونني في تلك المسائل، وأنا أعينكم في هذه المسائل، وجميع أفراد البشر يعملون مع بعضهم البعض بهذا النحو، وسوف يُعطيهم الله أجرهم كلٌّ بحسب نيته.

  • بعض فوائد إرشادات الأستاذ الأخلاقي

  • إرشاداته تجعل العبادات مؤثّرةً

  • بناءً على هذا، فالطاعة من اللوازم الحتميّة، ولا يقتصر الأمر على أنّه يجب على الإنسان الطاعة في الأمور الشرعيّة والمسائل والأحكام الظاهريّة فحسب، بل ينبغي أن يكون مطيعًا حتّى في الإرشادات الأخلاقيّة والأمور الباطنيّة؛ لأنّ الإنسان إذا قال فقط: «أنا أصلي وأصوم أيضًا، وأقرأ القرآن وأؤدّي الصدقة وهذه الأمور العامّة كافيةٌ بالنسبة لي»، فهذا ليس كافيًا؛ لماذا؟ لأنّه ينبغي أن تكون هناك ميزة في تلك الصلاة بحيث تجعل الإنسان يتقدّم؛ وإلّا فمن الممكن للإنسان أن يُصلّي تسعين عامًا، ويبقى على ما هو عليه، ولا يتطوّر قلبه أصلًا، ولا يتقدّم، ومع انقضاء العمر وعدم طيّه لمرحلةٍ من المراحل أو لمنزلٍ من المنازل فيكون مغبونًا؛ لأنّ الإنسان يقول: «أنا أصلّي، وصلاتي تكون بحيث تُسقط التكليف أيضًا».

  • وأمّا معلّمه الباطني، فيأتي ويعطيه إرشاداتٍ للصلاة، ويُنير له الطريق، فيقول: «صلِّ هذه الصلاة مع حضور القلب، وحضور القلب يكون بهذا النحو، مثلًا: ينبغي أن يُفرّغ نفسه بعيدًا عن الضوضاء والضجّة والناس والازدحام وأمثال ذلك لمدّةٍ من الزمن، وعند الصلاة لا تجعل صورةً أمامك، ولا تجعل مصباحًا أمامك، ولا يكن أمامك بابٌ مفتوحٌ، وعلى الإنسان أن يمتنع عن مكروهات الصلاة، وعليك أن تفرش سجّادةً، وعليك أن تُركّز حواسك، وأن تلتفتَ إلى أنّ هذه الصلاة التي تُصلّيها إنّما تُصلّيها للّه، وإلى أنّك تتكلّم فيها مع الله ـ فالصلاة هي كلام العبد مع الله، وقراءة القرآن هي كلام الله مع العبد ـ وعليك أن تلتفت إلى أنّ هذه الصلاة التي تُصلّيها للّه، هل يُجيبك الله أيضًا أم لا، هل يقول لك: لبيك، أم لا يقول؟! فلربّما قال الله لك: لبيك قبل ذلك، بحيث أنّه وفّقك للصلاة، فلو أنّه لم يقل لك: لبّيك، لما أمكنك أن تُصلّي».

    1. سورة النحل (۱٦)، ذیل الآية ٤٣.